ابن الأثير
61
الكامل في التاريخ
أنّ البهرج كثر في أيدي الناس على السكك « 1 » السلطانيّة ، وضرب اسم وليّ العهد على الدينار « 2 » ، وسمّي الأميريّ ، ومنع من التعامل بسواه . وفيها ورد رسول صاحب مكّة محمّد بن أبي هاشم ، ومعه ولده ، إلى السلطان ألب أرسلان ، يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم بأمر اللَّه وللسلطان بمكّة ، وإسفاط خطبة العلويّ ، صاحب مصر ، وترك الأذان بحيّ على خير العمل ، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار ، وخلعا نفيسة ، واجرى له كلّ سنه عشرة آلاف دينار . وقال : إذا فعل أمير * المدينة مهنّأ « 3 » كذلك ، أعطيناه عشرين ألف دينار ، وكلّ سنة خمسة آلاف دينار . وفيها تزوّج عميد الدولة بن جهير بابنة نظام الملك بالرَّيّ وعاد إلى بغداذ . وفيها ، في شهر رمضان ، توفّي تاج الملوك هزارسب بن بنكير بن عياض بأصبهان وهو عائد من عند السلطان إلى خوزستان ، وكان قد علا أمره ، وتزوّج بأخت السلطان ، وبغى [ 1 ] على نور الدولة دبيس بن مزيد ، وأغرى السلطان به ليأخذ بلاده ، فلمّا مات سار دبيس إلى السلطان ، ومعه شرف الدولة مسلم ، صاحب الموصل ، فخرج نظام الملك فلقيهما ، وتزوّج شرف الدولة بأخت السلطان التي كانت امرأة هزارسب ، وعادا إلى بلادهما من همذان . وفيها كان بمصر غلاء شديد ، ومجاعة عظيمة « 4 » ، حتّى أكل الناس بعضهم بعضا ، وفارقوا الديار المصريّة ، فورد بغداذ منهم خلق كثير هربا من الجوع ، وورد التجار ، ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته ، نهبت من الجوع ، وكان فيها أشياء كثيرة نهبت من دار الخلافة وقت القبض على الطائع للَّه سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، * وممّا نهب « 5 » أيضا في فتنة البساسيريّ وخرج من خزائنهم
--> [ 1 ] وبغا . ( 1 ) . السكة . A ( 2 ) . الدنانير . A ( 3 ) . بها . A ( 4 ) . شديدة . P . C ( 5 ) . وفيها نهبت . A