ابن الأثير

582

الكامل في التاريخ

طنجة ، ورتّب عبد المؤمن أمر مدينة فاس ، وأمر فنودي في أهلها : من ترك عنده سلاحا وعدّة قتال حلّ دمه ، فحمل كلّ من في البلد ما عندهم من سلاح إليه ، فأخذه منهم . ثم رجع إلى مكناسة ، ففعل بأهلها مثل ذلك ، وقتل من بها من الفرسان والأجناد . وأمّا العسكر الّذي كان على تلمسان فإنّهم قاتلوا أهلها ، ونصبوا المجانيق ، وأبراج الخشب ، وزحفوا بالدبابات ، وكان المقدّم على أهلها الفقيه عثمان ، فدام الحصار نحو سنة ، فلمّا اشتدّ الأمر على أهل البلد اجتمع جماعة منهم وراسلوا الموحّدين أصحاب عبد المؤمن ، بغير علم الفقيه عثمان ، وأدخلوهم البلد ، فلم يشعر أهله إلّا والسيف يأخذهم ، فقتل أكثر أهله ، وسبيت الذريّة والحريم ، ونهب من الأموال ما لا يحصى ، ومن الجواهر ما لا تحدّ قيمته ، ومن لم يقتل بيع بأوكس الأثمان ، وكان عدّة القتلى مائة ألف قتيل ، وقيل : إنّ عبد المؤمن هو الّذي حصر تلمسان ، وسار منها إلى فاس ، واللَّه أعلم . وسيّر عبد المؤمن سريّة إلى مكناسة ، فحصروها مدّة ، ثم سلّمها إليهم أهلها بالأمان فوفوا لهم . وسار عبد المؤمن من فاس إلى مدينة سلا ففتحها ، وحضر عنده جماعة من أعيان سبتة ، فدخلوا في طاعته ، فأجابهم إلى بذل الأمان ، وكان ذلك سنة إحدى وأربعين [ وخمسمائة ] .