ابن الأثير

570

الكامل في التاريخ

وعاد إلى المغرب ، ولمّا ركب البحر من الإسكندريّة ، مغربا ، غيّر المنكر في المركب ، وألزم من به بإقامة الصلاة ، وقراءة القرآن ، حتّى انتهى إلى المهديّة ، وسلطانها حينئذ يحيى بن تميم ، سنة خمس وخمسمائة ، فنزل بمسجد قبليّ مسجد السبت ، وليس له سوى ركوة ، وعصاه ، وتسامع به أهل البلد ، فقصدوه يقرءون عليه أنواع العلوم ، وكان إذا مرّ به منكر غيّره وأزاله ، فلمّا كثر ذلك منه أحضره الأمير يحيى مع جماعة من الفقهاء ، فلمّا رأى سمته وسمع كلامه أكرمه واحترمه ، وسأله الدعاء . ورحل عن المدينة وأقام بالمنستير مع جماعة من الصالحين ، مدّة ، وسار إلى بجاية ففعل فيها مثل ذلك ، فأخرج منها إلى قرية بالقرب منها اسمها ملّالة « 1 » ، فلقيه بها عبد المؤمن بن عليّ ، فرأى فيه من النجابة والنهضة ما تفرّس فيه التقدّم ، والقيام بالأمر ، فسأله عن اسمه وقبيلته ، فأخبره أنّه من قيس عيلان ، ثم من بني سليم ، فقال ابن تومرت : هذا الّذي بشّر به النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حين قال : إنّ اللَّه ينصر هذا الدين ، في آخر الزمان ، برجل من قيس ، فقيل : من أيّ قيس ؟ فقال : من بني سليم . فاستبشر بعبد المؤمن وسرّ بلقائه ، وكان مولد عبد المؤمن في مدينة تاجرة ، من أعمال تلمسان ، وهو من عائذ ، قبيل من كومرة ، نزلوا بذلك الإقليم سنة ثمانين ومائة . ولم يزل المهدي ملازما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طريقه إلى أن وصل إلى مرّاكش دار مملكة أمير المسلمين يوسف بن عليّ بن تاشفين ، فرأى فيها من المنكرات أكثر ممّا عاينه في طريقه ، فزاد في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، فكثر أتباعه ، وحسنت ظنون الناس فيه ، فبينما هو في بعض الأيّام في طريقه ، إذ رأى أخت أمير المسلمين في موكبها ، ومعها من الجواري

--> ( 1 ) ملاية . doc .