ابن الأثير

552

الكامل في التاريخ

وسنقر البخاريّ ، وقراجة الساقي ، ومعه تسعمائة حمل من السلاح . واستهان عسكر محمود بعسكر عمّه بكثرتهم وشجاعتهم ، وكثرة خيلهم ، فلمّا التقوا ضعفت نفوس الخراسانيّة لما رأوا لهذا العسكر من القوّة والكثرة ، فانهزمت ميمنة سنجر وميسرته ، واختلط أصحابه ، واضطرب أمرهم ، وساروا منهزمين لا يلوون على شيء ، ونهب من أثقالهم شيء كثير ، وقتل أهل السواد كثيرا منهم . ووقف سنجر بين الفيلة في جمع من أصحابه ، وبإزائه السلطان محمود ، ومعه أتابكه غزغلي ، فألجأت سنجر الضرورة ، عند تعاظم الخطب عليه ، أن يقدّم الفيلة للحرب ، وكان من بقي معه قد أشاروا عليه بالهزيمة ، فقال : إمّا النصر أو القتل ، وأمّا الهزيمة فلا . فلمّا تقدّمت الفيلة ، ورآها خيل محمود ، تراجعت بأصحابها على أعقابها ، فأشفق سنجر على السلطان محمود في تلك الحال ، وقال لأصحابه : لا تفزعوا الصبيّ بحملات الفيلة ، فكفّوها عنهم ، وانهزم السلطان محمود ومن معه في القلب ، وأسر أتابكه غزغلي ، فكان يكاتب السلطان ، ويعده أنّه يحمل إليه ابن أخيه ، فعاتبه على ذلك ، فاعتذر بالعجز ، فقتله ، وكان ظالما قد بالغ في ظلم أهل همذان ، فعجّل اللَّه عقوبته . ولمّا تمّ النصر والظفر للسلطان سنجر أرسل من أعاد المنهزمين من أصحابه إليه ، ووصل الخبر إلى بغداذ في عشرة أيّام ، فأرسل الأمير دبيس بن صدقة إلى المسترشد باللَّه في الخطبة للسلطان سنجر ، فخطب له في السادس والعشرين من جمادى الأولى ، وقطعت خطبة السلطان محمود . وأمّا السلطان محمود فإنّه سار من الكسرة إلى أصبهان ، ومعه وزيره أبو طالب السميرميّ ، والأمير عليّ بن عمر ، وقراجة . وأمّا سنجر فإنّه سار إلى همذان ، فرأى قلّة عسكره ، واجتماع العساكر على ابن أخيه ، فراسله في الصلح ، وكانت والدته تشير عليه بذلك ،