ابن الأثير
553
الكامل في التاريخ
وتقول : قد استوليت على غزنة وأعمالها ، وما وراء النهر ، وملكت ما لا حدّ عليه ، وقرّرت الجميع على أصحابه ، فاجعل ولد أخيك كأحدهم . وكانت والدة سنجر هي جدّة السلطان محمود ، فأجاب إلى قولها ، ثم كثرت العساكر عند سنجر منهم البرسقيّ ، وكان عند الملك مسعود بأذربيجان من حين خروجه عن بغداذ إلى هذه الغاية ، فقوي بهم . فعاد الرسول وأبلغه عن الأمراء الذين مع السلطان محمود أنّهم لا يصالحونه حتّى يعود إلى خراسان ، فلم يجب إلى ذلك ، وسار من همذان إلى كرج ، وأعاد مراسلة السلطان محمود في الصلح ، ووعده أن يجعله وليّ عهده ، فأجاب إلى ذلك ، واستقرّ الأمر بينهما ، وتحالفا عليه . وسار السلطان محمود إلى عمّه سنجر في شعبان ، فنزل على جدّته والدة سنجر ، وأكرمه عمّه ، وبالغ في ذلك ، وحمل له السلطان محمود هدية عظيمة ، فقبلها ظاهرا ، وردّها باطنا ، ولم تقبل منه سوى خمسة أفراس عربيّة ، وكتب السلطان سنجر إلى سائر الأعمال التي بيده كخراسان وغزنة ، وما وراء النهر ، وغيرها من الولايات ، بأن يخطب للسلطان محمود بعده ، وكتب إلى بغداذ مثل ذلك ، وأعاد عليه جميع ما أخذ من البلاد سوى الرّيّ ، وقصد بأخذها أن تكون له في هذه الديار لئلّا يحدّث السلطان محمود نفسه بالخروج . ذكر غزاة إيلغازي بلاد الفرنج في هذه السنة سار الفرنج من بلادهم إلى نواحي حلب ، فملكوا بزاعة وغيرها ، وخربوا بلد حلب ونازلوها ، ولم يكن بحلب من الذخائر ما يكفيها شهرا واحدا ، وخافهم أهلها خوفا شديدا ، ولو مكّنوا من القتال لم يبق بها