ابن الأثير
551
الكامل في التاريخ
وأشير على السلطان محمود بملازمة الرّيّ ، والمقام بها ، وقيل : إنّ عساكر خراسان إذا علموا بمقامك فيها لا يفارقون حدودهم ، ولا يتعدّون ولايتهم . فلم يقبل ذلك وضجر [ من ] المقام [ 1 ] ، وسار إلى جرجان . ووصل السلطان محمود والأمير منكبرس من العراق في عشرة آلاف فارس ، والأمير منصور بن صدقة أخو دبيس ، والأمراء البكجيّة ، وغيرهم ، وسار محمود إلى همذان ، وتوفّي بها وزيره الربيب ، واستوزر أبا طالب السميرميّ ، وبلغه وصول عمّه سنجر إلى الريّ ، فسار نحوه قاصدا قتاله ، فالتقيا بالقرب من ساوة ثاني جمادى الأولى من السنة ، وكان عسكر السلطان محمود قد عرفوا المفازة التي بين يدي عسكر سنجر ، وهي ثمانية أيّام ، فسبقوهم إلى الماء وملكوه عليهم . وكان العسكر الخراسانيّ في عشرين ألفا ، ومعهم ثمانية عشر فيلا اسم كبيرها باذهو ، ومن الأمراء الكبار : ولد الأمير أبي الفضل ، صاحب سجستان ، وخوارزم شاه محمّد ، والأمير أنر ، والأمير قماج ، واتّصل به علاء الدولة كرشاسف بن فرامرز بن كاكويه ، صاحب يزد ، وهو صهر السلطان محمّد وسنجر على أختهما ، وكان أخصّ الناس بالسلطان محمّد ، فلمّا تولّى السلطان محمود تأخّر [ 2 ] عنه ، فأقطع بلده لقراجة الساقي الّذي صار صاحب بلاد فارس ، فسار حينئذ علاء الدولة إلى سنجر ، وهو من ملوك الديلم ، وعرّف سنجر الأحوال ، والطريق إلى قصد البلاد ، وما فعله الأمراء من أخذ الأموال ، وما هم عليه من اختلاف الأهواء ، وحسّن قصد البلاد . وكان عسكر السلطان محمود ثلاثين ألفا ، ومن الأمراء الكبار : الأمير عليّ ابن عمر ، أمير حاجب ، والأمير منكبرس ، وأتابكه غزغلي ، وبنو برسق ،
--> [ 1 ] مقام . [ 2 ] فتأخر .