ابن الأثير
550
الكامل في التاريخ
ابن خالد وفخر الدين طغايرك بن اليزن « 1 » ، ومعهما الهدايا والتحف ، وبذل له النزول عن مازندران ، وحمل مائتي ألف دينار كلّ سنة ، فوصلا إليه وأبلغاه الرسالة ، فتجهّز ليسير إلى الرّيّ ، فأشار عليه شرف الدين أنوشروان بترك القتال والحرب ، فكان جوابه في ذلك : أنّ ولد أخي صبيّ ، وقد تحكّم عليه وزيره والحاجب عليّ . فلمّا سمع السلطان محمود بمسير عمّه نحوه ، ووصول الأمير أنر في مقدّمته إلى جرجان ، تقدّم إلى الأمير عليّ بن عمر ، وهو أمير حاجب السلطان محمّد ، وبعده صار أمير حاجب السلطان محمود ، بالمسير ، وضمّ [ 1 ] إليه جمعا كثيرا من العساكر والأمراء ، فاجتمعوا في عشرة آلاف فارس ، فساروا إلى أن قاربوا مقدّمة سنجر التي عليها الأمير أنر ، فراسله الأمير عليّ بن عمر يعرّفه وصيّة السلطان محمّد بتعظيم سنجر والرجوع إلى أمره ونهيه ، والقبول منه ، وأنّه ظنّ أنّ سنجر يحفظ السلطنة على ولده السلطان محمود ، وأخذ علينا بذلك العهود ، فليس لنا أن نخالفه ، وحيث جئتم إلى بلادنا لا نحتمل ذلك ، ولا نغضي [ 2 ] عليه ، وقد علمت أنّ معك خمسة آلاف فارس ، فأنا أرسل إليك أقلّ منهم لتعلم أنّكم لا تقاوموننا ، ولا تقوون بنا . فلمّا سمع الأمير أنر ذلك عاد عن جرجان ولحقه بعض عسكر السّلطان محمود ، فأخذوا قطعة من سواده ، وأسروا عدّة من أصحابه . وكان السلطان محمود قد وصل إلى الريّ ، وهو بها ، وعاد الأمير عليّ بن عمر إليه ، فشكره على فعله ، وأثنى عليه وعلى عسكره الذين معه .
--> [ 1 ] وضمن . [ 2 ] نفضي . ( 1 ) البزن . ldob ، النيران . p . c .