ابن الأثير

549

الكامل في التاريخ

لموت أخيه ، وأظهر من الجزع والحزن ما لم يسمع بمثله ، وجلس للعزاء على الرماد ، وأغلق البلد سبعة أيّام ، وتقدّم إلى الخطباء بذكر السلطان محمّد بمحاسن أعماله من قتال الباطنيّة ، وإطلاق المكوس ، وغير ذلك . وكان سنجر يلقّب بناصر الدين ، فلمّا توفّي أخوه محمّد تلقّب بمعزّ الدين ، وهو لقب أبيه ملك شاه ، وعزم على قصد بلد الجبال والعراق وما بيد محمود ابن أخيه ، فندم على قتل وزيره أبي جعفر محمّد بن فخر الملك أبي المظفّر ابن نظام الملك . وكان سبب قتله أنّه وحّش الأمراء ، واستخفّ بهم ، فأبغضوه وكرهوه ، وشكوا منه إلى السلطان ، وهو بغزنة ، فأعلمهم أنّه يؤثر قتله ، وليس يمكنه فعل ذلك بغزنة . وكان سنجر قد تغيّر على وزيره لأسباب منها : أنّه أشار عليه بقصد غزنة ، فلمّا وصل إلى بست أرسل أرسلانشاه صاحبها إلى الوزير ، وضمن له خمسمائة ألف دينار ليثني سنجر عن قصده ، فأشار عليه بمصالحته والعود عنه ، وفعل مثل ذلك بما وراء النهر ، ومنها : أنّه نقل عنه أنّه أخذ من غزنة أموالا جليلة عظيمة المقدار ، ومنها : ما ذكر من إيحاشه الأمراء وغير هذه الأسباب . فلمّا عاد إلى بلخ قبض عليه ، وقتله وأخذ ماله ، وكان له من الجواهر والأموال ما لا حدّ عليه ، والّذي وجد له من العين ألفا ألف دينار ، فلمّا قتله استوزر بعده شهاب الإسلام عبد الرزّاق ابن أخي نظام الملك ، ويعرف بابن الفقيه ، إلّا أنّه لم تكن له منزلة ابن فخر الملك عند الناس في علوّ المنزلة . فلمّا اتّصل به وفاة أخيه ندم على قتله لأنّه كان يبلغ به من الأغراض والملك ما لا يبلغه بكثرة العساكر لميل الناس إليه ، ومحلّه عندهم . ثم إنّ السلطان محمودا [ 1 ] أرسل إلى عمّه سنجر شرف الدين أنوشروان

--> [ 1 ] محمود .