ابن الأثير
542
الكامل في التاريخ
متزوّجا بأمّ الملك مسعود ، واسمها سرجهان ، وكان يؤثر مصلحته لذلك ، واستقرّ الصلح ، وخافا من البرسقيّ أن يمنع منه ، فاتّفقا على إرسال العسكر إلى درزيجان لينفذ في مقابلته البرسقيّ ليخلو العسكر منه ، ويقع الاتّفاق ، فكان الأمر في مسيره على ما تقدّم . وكان البرسقيّ محبوبا لدى أهل بغداذ لحسن سيرته فيهم ، فلمّا استقرّ الصلح ، ووصلوا إلى بغداذ ، تفرّق عن البرسقيّ أصحابه وجموعه ، وبطل ما كان يحدّث به نفسه من التغلّب على العراق بغير أمر السلطان ، وسار عن العراق إلى الملك مسعود ، فأقام معه ، واستقرّ منكبرس في شحنكيّة بغداذ ، وودّعه دبيس بن صدقة ، وعاد إلى الحلّة ، بعد أن طالب بدار أبيه بدرب فيروز ، وكانت قد دخلت في جامع القصر ببغداذ ، فصولح عنها بمال . وأقام منكبرس ببغداذ يظلم ، ويعسف الرعيّة ، ويصادرهم ، فاختفى أرباب الأموال ، وانتقل جماعة إلى حريم دار الخلافة خوفا منه ، وبطلت معايش الناس ، وأكثر أصحابه الفساد ، حتّى إنّ بعض أهل بغداذ زفّت إليه امرأة تزوّجها ، فعلم بعض أصحاب منكبرس ، فأتاه وكسر الباب وجرح الزوج عدّة جراحات ، وابتنى بزوجته ، فكثر الدعاء ليلا ونهارا ، واستغاث الناس لهذه الحال ، وأغلقوا الأسواق ، فأخذ الجنديّ إلى دار الخلافة فاعتقل أيّاما ثم أطلق . وسمع السلطان بما يفعله منكبرس ببغداذ ، فأرسل إليه يستدعيه ، ويحثّه على اللحوق به ، وهو يغالط ويدافع ، وكلّما طلبه السلطان لجّ في جمع الأموال والمصادرات . فلمّا علم أهل بغداذ تغيّر [ 1 ] السلطان عليه ، واستدعاءه إيّاه ، طمعوا فيه ، فسار حينئذ منكبرس عنهم خوفا أن يثوروا به ، وكفى الناس شرّه ، وظهر من كان مستترا .
--> [ 1 ] تغئير .