ابن الأثير

543

الكامل في التاريخ

ذكر وفاة ملك الفرنج وما كان بين الفرنج وبين المسلمين في ذي الحجّة من سنة إحدى عشرة وخمسمائة توفّي بغدوين ملك القدس ، وكان قد سار إلى ديار مصر في جمع الفرنج ، قاصدا ملكها والتغلّب عليها ، وقوي طمعه في الديار المصريّة ، وبلغ مقابل تنّيس ، وسبح في النيل ، فانتقض جرح كان به ، فلمّا أحسّ بالموت عاد إلى القدس ، فمات ، ووصّى ببلاده للقمّص صاحب الرها ، وهو الّذي كان أسره جكرمش ، وأطلقه جاولي سقاوو ، واتّفق أنّ هذا القمّص كان قد سار إلى القدس يزور بيعة قمامة ، فلمّا وصّى إليه بالملك قبله ، واجتمع له القدس والرّها . وكان أتابك طغتكين قد سار عن دمشق لقتال الفرنج ، فنزل بين دير أيّوب وكفر بصل « 1 » باليرموك ، فخفيت عنه وفاة بغدوين ، حتّى سمع الخبر بعد ثمانية عشر يوما ، وبينهم نحو يومين ، فأتته رسل ملك الفرنج يطلب المهادنة ، فاقترح عليه طغتكين ترك المناصفة التي بينهم من جبل عوف ، والحنّانة « 2 » ، والصّلت « 3 » ، والغور ، فلم يجب إلى ذلك ، وأظهر القوّة ، فسار طغتكين إلى طبريّة فنهبها وما حولها ، وسار منها نحو عسقلان . وكانت للمصريّين وبها عساكرهم ، كانوا قد سيّروها لمّا عاد ملك القدس المتوفّى عن مصر ، وكانوا سبعة آلاف فارس ، فاجتمع بهم طغتكين ، وأعلمه المقدّم عليهم أنّ صاحبهم تقدّم إليه بالوقوف عند رأي طغتكين ، والتصرّف على ما يحكم به ، فأقاموا بعسقلان نحو شهرين ، ولم يؤثّروا في الفرنج أثرا ، فعاد طغتكين إلى دمشق ، فأتاه الصريخ بأنّ مائة وثلاثين فارسا من الفرنج أخذوا

--> ( 1 ) كفر يصل . p . c . tcnupenis . ldob . ( 2 ) حمل عوف والحنانة . ldob ، الحناسة . p . c . ( 3 ) والصلب . ldob .