ابن الأثير

534

الكامل في التاريخ

مجاهد الدين بهروز ، ويحسدونه للقرب الّذي كان له [ 1 ] عند السلطان محمّد ، وخافوا أن يزداد تقدّما عند السلطان محمود وحكما . فلمّا ولي البرسقيّ شحنكيّة بغداذ هرب بهروز إلى تكريت ، وكانت له . ثم إنّ السلطان ولّى شحنكيّة بغداذ الأمير منكوبرس ، وهو من أكابر الأمراء ، وقد حكم في دولة السلطان محمود ، فلمّا أعطي الشحنكيّة سيّر إليها ربيبه الأمير حسين بن أزبك ، أحد الأمراء ، الأتراك ، وهو صاحب أسداباذ ، لينوب عنه ببغداذ والعراق ، وفارق السلطان من باب همذان ، واتّصل به جماعة الأمراء البكجيّة وغيرهم . فلمّا سمع البرسقيّ خاطب الخليفة المستظهر باللَّه ليأمره بالتوقّف إلى أن يكاتب السلطان ، ويفعل ما يرد به الأمر عليه ، فأرسل إليه الخليفة ، فأجاب : إن يرسم الخليفة بالعود عدت ، وإلّا فلا بدّ من دخول بغداذ . فجمع البرسقيّ أصحابه وسار إليه ، فالتقوا واقتتلوا ، فقتل أخ لحسين ، وانهزم هو ومن معه ، وعادوا إلى عسكر السلطان ، فكان ذلك في شهر ربيع الأوّل ، قبل وفاة المستظهر باللَّه بأيّام . ذكر وفاة المستظهر باللَّه في هذه السنة ، سادس عشر شهر ربيع الآخر ، توفّي المستظهر باللَّه أبو العبّاس أحمد بن المقتدي بأمر اللَّه ، وكان مرضه التراقي ، وكان عمره إحدى وأربعين سنة وستّة أشهر وستّة أيّام ، وخلافته أربعا [ 2 ] وعشرين سنة وثلاثة

--> [ 1 ] لقربه كان . [ 2 ] أربع .