ابن الأثير

535

الكامل في التاريخ

أشهر وأحد عشر يوما ، ووزر له عميد الدولة أبو منصور بن جهير ، وسديد الملك أبو المعالي المفضّل بن عبد الرزّاق الأصبهانيّ ، وزعيم الرؤساء أبو القاسم ابن جهير ، ومجد الدين أبو المعالي هبة اللَّه بن المطّلب ، ونظام الدين أبو منصور الحسين بن محمّد ، وناب عن الوزارة أمين الدولة أبو سعد بن الموصلايا ، وقاضي القضاة أبو الحسن عليّ بن الدامغانيّ ، ومضى [ 1 ] ، في أيّامه ، ثلاثة سلاطين خطب لهم بالحضرة ، وهم : تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان ، والسلطان بركيارق ، ومحمّد ابنا ملك شاه . ومن غريب الاتّفاق أنّه لمّا توفّي السلطان ألب أرسلان توفّي بعده القائم بأمر اللَّه ، ولمّا توفّي السلطان ملك شاه توفّي بعده المقتدي بأمر اللَّه ، ولمّا توفّي السلطان محمّد توفّي بعده المستظهر باللَّه . ذكر بعض أخلاقه [ 2 ] وسيرته كان ، رضي اللَّه عنه ، ليّن الجانب ، كريم الأخلاق ، يحبّ اصطناع الناس ، ويفعل الخير ، ويسارع إلى أعمال البرّ والمثوبات ، مشكور المساعي لا يردّ مكرمة تطلب منه . وكان كثير الوثوق بمن يولّيه ، غير مصغ إلى سعاية ساع ، ولا ملتفت إلى قوله ، ولم يعرف منه تلوّن ، وانحلال عزم ، بأقوال أصحاب الأغراض . وكانت أيّامه أيّام سرور للرعيّة ، فكأنّها من حسنها أعياد ، وكان إذا بلغه ذلك فرح به وسرّه ، وإذا تعرّض سلطان أو نائب له لأذى أحد بالغ في إنكار ذلك والزجر عنه .

--> [ 1 ] ومضا . [ 2 ] الخلافة .