ابن الأثير
526
الكامل في التاريخ
بالسلطنة ، ببغداذ ، في ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين [ وأربعمائة ] ، وقطعت خطبته عدّة دفعات على ما ذكرناه ، ولقي من المشاقّ والأخطار ما لا حدّ له [ 1 ] ، فلمّا توفّي أخوه بركيارق صفت له السلطنة ، وعظمت هيبته ، وكثرت جيوشه وأمواله ، وكان اجتمع الناس عليه اثنتي عشرة سنة وستّة أشهر . ذكر بعض سيرته كان عادلا ، حسن السيرة ، شجاعا ، فمن عدله أنّه اشترى مماليك من بعض التجار ، وأحالهم بالثمن على عامل خوزستان ، فأعطاهم البعض ، ومطل بالباقي ، فحضروا مجلس الحكم ، وأخذوا معهم غلمان القاضي ، فلمّا رآهم السلطان قال لحاجبه : انظر ما حال هؤلاء ، فسألهم عن حالهم ، فقالوا : لنا خصم يحضر معنا مجلس الحكم ، فقال : من هو ؟ قالوا : السلطان ، وذكروا قصّتهم ، فأعلمه ذلك ، فاشتدّ عليه وأكره ، وأمر بإحضار العامل ، وأمره بإيصال أموالهم ، والجعل الثقيل « 1 » ، ونكل به حتّى يمتنع غيره عن مثل فعله ، ثم إنّه كان يقول بعد ذلك : لقد ندمت ندما عظيما حيث لم أحضر معهم مجلس الحكم ، فيقتدي بي غيري ، ولا يمتنع أحد عن الحضور فيه وأداء الحق . فمن عدله : أنّه كان له خازن يعرف بأبي أحمد القزوينيّ قتله الباطنيّة ، فلمّا قتل أمر بعرض الخزانة ، فعرض عليه فيها درج فيه جوهر كثير نفيس ، فقال : إنّ هذا الجوهر عرضه عليّ ، منذ أيّام ، وهو في ملك أصحابه ، وسلّمه
--> [ 1 ] عليه . ( 1 ) العيل . p . c .