ابن الأثير
527
الكامل في التاريخ
إلى خادم ليحفظه وينظر من أصحابه فيسلّم إليهم ، فسأل عنهم ، وكانوا تجّارا غرباء ، وقد تيقّنوا ذهابه [ 1 ] وأيسوا منه ، فسكتوا ، فأحضرهم وسلّمه إليهم . ومن عدله : أنّه أطلق المكوس والضرائب في جميع البلاد ، ولم يعرف منه فعل قبيح ، وعلم الأمراء سيرته ، فلم يقدم أحد منهم على الظلم ، وكفّوا عنه . ومن محاسن أعماله ما فعله مع الباطنيّة على ما نذكره . ذكر حال الباطنيّة أيّام السلطان محمّد قد تقدّم ذكر ما أعتمده من حصر قلاعهم ، ونحن نذكر هاهنا زيادة اهتمامه بأمرهم ، فإنّه ، رحمه اللَّه تعالى ، لمّا علم أن مصالح البلاد والعباد منوطة بمحو آثارهم ، وإخراب ديارهم ، وملك حصونهم وقلاعهم ، جعل قصدهم دأبه . وكان ، في أيّامه ، المقدّم عليهم ، والقيّم بأمرهم الحسن بن الصبّاح الرازيّ ، صاحب قلعة الموت ، وكانت أيّامه قد طالت ، وله منذ ملك قلعة الموت ما يقارب ستّا [ 2 ] وعشرين سنة ، وكان المجاورون له في أقبح صورة من كثرة غزاته عليهم ، وقتله وأسره رجالهم ، وسبي نسائهم ، فسيّر إليه السلطان العساكر ، على ما ذكرناه ، فعادت من غير بلوغ غرض . فلمّا أعضل داؤه ندب لقتاله الأمير أنوشتكين شيركير ، صاحب آبه ، وساوة ، وغيرهما ، فملك منهم عدّة قلاع منها قلعة كلام ، ملكها في جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة ، وكان مقدّمها يعرف بعليّ بن موسى ، فأمّنه ومن معه ، وسيّرهم
--> [ 1 ] ذهابها لهم . [ 2 ] ست .