ابن الأثير

519

الكامل في التاريخ

وسار إلى دارا بجرد ، وصاحبها اسمه إبراهيم ، فهرب صاحبها منه إلى كرمان خوفا منه ، وكان بينه وبين صاحب كرمان صهر ، وهو أرسلانشاه ابن كرمانشاه بن أرسلان بك بن قاورت ، فقال له : لو تعاضدنا لم يقدر علينا جاولي ، وطلب منه النجدة . وسار جاولي بعد هربه منه إلى حصار رتيل رننه « 1 » ، يعني مضيق رننه « 2 » ، وهو موضع لم يؤخذ قهرا قطّ ، لأنّه واد نحو فرسخين ، وفي صدره قلعة منيعة على جبل عال ، وأهل دارابجرد يتحصّنون به إذا خافوا ، فأقاموا به ، وحفظوا أعلاه . فلمّا رأى جاولي حصانته سار يطلب البرّيّة نحو كرمان ، كاتما أمره ، ثم رجع من طريق كرمان إلى دارابجرد ، مظهرا أنّه من عسكر الملك أرسلانشاه ، صاحب كرمان ، فلم يشكّ أهل الحصن أنّهم مدد لهم مع صاحبهم ، فأظهروا السرور ، وأذنوا له في دخول [ 1 ] المضيق ، فلمّا دخله وضع السيف فيمن هناك ، فلم ينج غير القليل ، ونهب أموال أهل دارابجرد وعاد إلى مكانه ، وراسل خسرو « 3 » يعلمه أنّه عازم على التوجّه إلى كرمان ، ويدعوه إليه ، فلم يجد بدّا من موافقته ، فنزل إليه طائعا ، وسار معه إلى كرمان ، وأرسل إلى صاحبها القاضي أبا طاهر عبد اللَّه بن طاهر قاضي شيراز ، يأمره بإعادة الشوانكارة لأنّهم رعيّة السلطان ، يقول : إنّه متى أعادهم عاد عن قصد بلاده ، وإلّا قصده ، فأعاد صاحب كرمان جواب الرسالة يتضمّن الشفاعة فيهم ، حيث استجاروا به . ولمّا وصل الرسول إلى جاولي أحسن إليه ، وأجزل له العطاء ، وأفسده على

--> [ 1 ] الدخول . ( 1 ) . رسل 2 رسه . p . c . ldob ( 2 ) . رسه . p . c . رسه . ldob ( 3 ) . خسره . doc