ابن الأثير
520
الكامل في التاريخ
صاحبه ، وجعله عينا له عليه ، وقرّر معه إعادة عسكر كرمان ليدخل البلاد وهم غارّون ، فلمّا عاد الرسول وبلغ السّيرجان ، وبها عساكر صاحب كرمان ، ووزيره مقدّم الجيش ، أعلم الوزير ما عليه جاولي من المقاربة ، وأنّه يفارق ما كرهوه ، وأكثر من هذا النوع ، وقال : لكنّه مستوحش من اجتماع العساكر بالسّيرجان ، وإنّ أعداء جاولي طمعوا فيه بهذا العسكر ، والرأي أن تعاد العساكر إلى بلادها . فعاد الوزير والعساكر ، وخلت السّيرجان ، وسار جاولي في أثر الرسول ، فنزل بفرج « 1 » ، وهي الحدّ بين فارس وكرمان ، فحاصرها ، فلمّا بلغ ذلك ملك كرمان أحضر الرسول وأنكر عليه إعادة العسكر ، فاعتذر إليه . وكان مع الرسول فرّاش لجاولي ليعود إليه بالأخبار ، فارتاب به الوزير ، فعاقبه ، فأقرّ على الرسول ، فصلب ، ونهبت أمواله ، وصلب الفرّاش ، وندب العساكر إلى المسير إلى جاولي ، فساروا في ستّة آلاف فارس . وكانت الولاية التي هي الحدّ بين فارس وكرمان بيد إنسان يسمّى موسى ، وكان ذا رأي ومكر ، فاجتمع بالعسكر ، وأشار عليهم بترك الجادّة المسلوكة ، وقال : إنّ جاولي محتاط [ 1 ] منها ، وسلك بهم طريقا غير مسلوكة ، بين جبال ومضايق . وكان جاولي يحاصر فرج ، وقد ضيّق على من بها ، وهو يد من الشرب ، فسيّر أميرا في طائفة من عسكره ليلقى العسكر المنفذ من كرمان ، فسار الأمير ، فلم ير أحدا ، فظنّ أنّهم قد عادوا ، فرجع إلى جاولي وقال : إنّ العسكر
--> [ 1 ] محتاطا . ( 1 ) . euqibu بفرح . doC