ابن الأثير
506
الكامل في التاريخ
وخوّفهم من الهزيمة مع بعد ديارهم ، وترجّل عن فرسه بنفسه ، وقصد كبير الفيلة ومتقدّمها ، ودخل تحتها فشقّ بطنها ، وقتل فيلين آخرين . ورأى الأمير أنر ، وهو في الميمنة ، ما في الميسرة من الحرب ، فخاف عليها ، فحمل من وراء عسكر غزنة ، وقصد الميسرة ، واختلط بهم ، وأعانهم ، فكانت الهزيمة على الغزنويّة ، وكان ركّاب الفيلة قد شدّوا أنفسهم عليها بالسلاسل ، فلمّا عضّتهم الحرب ، وعمل فيهم السيف ، ألقوا أنفسهم ، فبقوا معلّقين عليها . ودخل السلطان سنجر غزنة في العشرين من شوّال سنة عشر وخمسمائة ، ومعه بهرام شاه . فأمّا القلعة الكبيرة المشتملة على الأموال ، وبينها وبين البلد تسعة فراسخ ، وهي عظيمة ، فلا [ 1 ] مطمع فيها ، ولا طريق عليها . وكان أرسلانشاه قد سجن فيها أخاه طاهرا [ 2 ] الخازن ، وهو صاحب بهرام شاه ، واعتقل بها أيضا زوجة بهرام شاه ، فلمّا انهزم أرسلانشاه استمال أخوه طاهر المستحفظ بها ، فبذل له وللأجناد الزيادات ، فسلّموا القلعة إلى الملك سنجر . وأمّا قلعة البلد فإنّ أرسلانشاه كان اعتقل بها رسول سنجر ، فلمّا أطلقه بقي غلمانه بها ، فسلّموا القلعة أيضا بغير قتال . وكان قد تقرّر بين بهرام شاه وبين سنجر أن يجلس بهرام على سرير جدّه محمود بن سبكتكين وحده ، وأن تكون [ 3 ] الخطبة بغزنة للخليفة ، وللسلطان محمّد ، وللملك سنجر ، وبعدهم لبهرامشاه . فلمّا دخلوا غزنة كان سنجر راكبا ، وبهرام شاه بين يديه راجلا ، حتّى جاء السرير ، فصعد بهرام شاه فجلس
--> [ 1 ] لا . [ 2 ] طاهر . [ 3 ] يكون .