ابن الأثير

507

الكامل في التاريخ

عليه ، ورجع سنجر ، وكان يخطب له بالملك ، ولبهرامشاه بالسلطان ، على عادة آبائه ، فكان هذا من أعجب ما يسمع به . وحصل لأصحاب سنجر من الأموال ما لا يحدّ ولا يحصى من السلطان والرعايا ، وكان في دور لملوكها عدّة دور على حيطانها ألواح الفضّة ، وسواقي المياه إلى البساتين من الفضّة أيضا ، فقلع من ذلك أكثره ، ونهب ، فلمّا سمع سنجر ما يفعل منع عنه بجهده ، وصلب جماعة حتّى كفّ الناس . وفي جملة ما حصل للملك سنجر خمسة تيجان قيمة أحدها تزيد [ 1 ] على ألفي ألف دينار ، وألف وثلاثمائة قطعة مصاغة مرصّعة ، وسبعة عشر سريرا من الذهب والفضّة . وأقام بغزنة أربعين يوما ، حتّى استقرّ بهرام شاه ، وعاد نحو خراسان ، ولم يخطب بغزنة لسلجوقيّ قبل هذا الوقت ، حتّى إنّ السلطان ملك شاه مع تمكّنه وكثرة ملكه لم يطمع فيه ، وكان كلّما رام ذلك منع منه نظام الملك . وأمّا أرسلانشاه فإنّه لمّا انهزم قصد هندوستان واجتمع عليه أصحابه ، فقويت شوكته ، فلمّا عاد سنجر إلى خراسان توجّه إلى غزنة ، فلمّا عرف بهرام شاه قصده إيّاه توجّه إلى باميان ، وأرسل إلى الملك سنجر يعلمه الحال ، فأرسل إليه عسكرا . وأقام أرسلانشاه بغزنة شهرا واحدا ، وسار يطلب أخاه بهرام شاه ، فبلغه وصول عسكر سنجر ، فانهزم بغير قتال للخوف الّذي قد باشر قلوب أصحابه ، ولحق بجبال أوغنان ، فسار أخوه بهرام شاه وعسكر سنجر في أثره ، وخربوا البلاد التي هو فيها ، وأرسلوا إلى أهلها يتهدّدونهم ، فسلّموه بعد المضايقة ، فأخذه متقدّم جيش الملك سنجر ، وأراد حمله إلى صاحبه ، فخاف بهرام شاه

--> [ 1 ] يزيد .