ابن الأثير
47
الكامل في التاريخ
على العرب ، فإنّكما لو اتّفقتما لأخرجتما العرب . فقال الناصر : لقد صدقت ، ولكن لا مردَّ لما قدّر ، فأصلح ذات بيننا . فأرسل الوزير رسولا من عنده إلى تميم يعتذر ، ويرغب في الإصلاح ، فقبل تميم قوله ، وأراد أن يرسل رسولا إلى الناصر ، فاستشار أصحابه ، فاجتمع رأيهم على محمّد بن البعبع ، وقالوا له : هذا رجل غريب ، وقد أحسنت إليه ، وحصل له منك الأموال والأملاك . فأحضره ، وأعطاه مالا ودوابّ وعبيدا وأرسله ، فسار مع الرسول حتّى وصل إلى بجايةَ ، وكانت حينئذ منزلا فيه رعيّة من البربر ، فنظر إليها محمّد بن البعبع ، وقال في نفسه : إنّ هذا المكان يصلح أن يكون به مرسى « 1 » ومدينة ، وسار حتّى وصل إلى الناصر ، فلمّا أوصل الكتاب وأدّى الرسالة قال للناصر : معي وصيّة إليك ، وأُحبّ أن تخلّي المجلس ، فقال الناصر : أنا لا أخفي عن وزيري شيئا . فقال : بهذا أمرني الأمير تميم ، فقام الوزير أبو بكر وانصرف ، فلمّا خرج قال الرسول : يا مولاي إنّ الوزير مخامرٌ عليك ، هواه مع الأمير تميم ، لا يخفي عنه من أمورك شيئا ، وتميم مشغول مع عبيده قد استبدّ بهم ، واطّرح صنهاجة وغير هؤلاء ، ولو وصلت بعسكرك ما بتَّ إلّا فيها لبغض [ 1 ] الجند والرعيّة لتميم ، وأنا أشير عليك بما تملك به المهديّة وغيرها . وذكر له عمارة بجاية ، وأشار عليه أن يتّخذها دار ملك ، ويقرب « 2 » من بلاد إفريقية ، وقال له : أنا أنتقل إليك بأهلي ، وأدبّر دولتك ، فأجابه الناصر إلى ذلك ، وارتاب بوزيره ، وسار مع الرسول إلى بجاية ، وترك الوزير بالقلعة . فلمّا وصل الناصر والرسول إلى بجاية أراه موضع الميناء والبلد والدار
--> [ 1 ] لبعض . ( 1 ) . P . C ( 2 ) . وتقرب . A