ابن الأثير

48

الكامل في التاريخ

السلطانيّة ، وغير ذلك ، فأمر الناصر من ساعته بالبناء والعمل ، وسرّ بذلك ، وشكره ، وعاهده على وزارته إذا عاد إليه ، ورجعا إلى القلعة ، فقال الناصر لوزيره : إنّ هذا الرسول محبّ لنا ، وقد أشار ببناء بجاية ، ويريد الانتقال إلينا ، فاكتب له جواب كتبه ، ففعل . وسار الرسول ، وقد ارتاب به تميم ، حيث تجدّد بناء بجاية عقيب مسيره إليهم ، وحضوره مع الناصر فيها ، وكان الرسول قد طلب من الناصر أن يرسل معه بعض ثقاته ليشاهد الأخبار ويعود بها ، فأرسل معه رسولا « 1 » يثق به ، فكتب معه : إنّني لمّا اجتمعت بتميم لم يسألني * عن شيء « 2 » قبل سؤاله عن بناء بجاية ، وقد عظم أمرها عليه ، واتّهمني ، فانظر إلى من تثق به من العرب ترسلهم إلى موضع كذا ، فإنّي سائر إليهم مسرعا ، وقد أخذت عهود زويلة وغيرها « 3 » على طاعتك . وسيّر الكتاب ، فلمّا قرأه الناصر سلّمه إلى الوزير ، فاستحسن الوزير ذلك ، وشكره وأثنى عليه ، وقال : لقد نصح وبالغ في الخدمة ، فلا تؤخّر عنه إنفاذ العرب ليحضر معهم . ومضى الوزير إلى داره ، وكتب نسخة الكتاب ، وأرسل الكتاب الّذي بخطّ الرسول إلى تميم ، وكتابا منه يذكر له الحال من أوّله إلى آخره . فلمّا وقف تميم على الكتاب عجب من ذلك ، وبقي يتوقّع له سببا يأخذه به ، إلّا أنّه جعل عليه من يحرسه في الليل والنهار من حيث لا يشعر ، فأتى بعض أولئك الحرس إلى تميم ، وأخبره أنّ الرسول صنع طعاما ، وأحضر عنده الشريف الفهريَّ « 4 » ، وكان هذا الشريف من رجال تميم وخواصّه ، فأحضره تميم ، فقال : كنت وأصلا إليك ، وحدّثه أنّ ابن البعبع الرسول دعاني ، فلمّا حضرت عنده قال : أنا في ذمامك ، أحبّ أن تعرّفني مع من أخرج من المهديّة ، فمنعته من ذلك وهو خائف ، فأوقفه تميم على الكتاب الّذي بخطّه ، وأمره بإحضاره ، * فأحضره الشريف « 5 » .

--> ( 1 ) . رجلا . A ( 2 - 5 ) . P . C . mO ( 3 ) . P . C ( 4 ) . العميري . A