ابن الأثير
469
الكامل في التاريخ
ولمّا وصل طغتكين إلى دمشق ، بعد الهزيمة ، أرسل إليه ملك القدس يقول له : لا تظنّ أنّني أنقض الهدنة للذي تمّ عليك من الهزيمة ، فالملوك ينالهم أكثر ممّا نالك ، ثم تعود أمورهم إلى الانتظام والاستقامة ، وكان طغتكين خائفا أن يقصده بعد هذه الكسرة فينال من بلده كل ما أراد . ذكر صلح السّنّة والشيعة ببغداذ في هذه السنة ، في شعبان « 1 » ، اصطلح عامّة بغداذ السّنّة والشيعة ، وكان الشرّ منهم على طول الزمان ، وقد اجتهد الخلفاء ، والسلاطين ، والشّحن في إصلاح الحال ، فتعذّر عليهم ذلك ، إلى أن أذن اللَّه تعالى فيه ، وكان بغير واسطة . وكان السبب في ذلك أنّ السلطان محمّدا لمّا قتل ملك العرب صدقة ، كما ذكرناه ، خاف الشيعة ببغداذ ، أهل الكرخ وغيرهم ، لأنّ صدقة كان يتشيّع هو وأهل بيته ، فشنّع أهل السّنّة عليهم بأنّهم نالهم غمّ وهمّ لقتله ، فخاف الشيعة ، وأغضوا على سماع هذا ، ولم يزالوا خائفين إلى شعبان ، فلمّا دخل شعبان تجهّز السّنّة لزيارة قبر مصعب بن الزّبير ، وكانوا قد تركوا ذلك سنين كثيرة ، ومنعوا منه لتنقطع الفتن الحادثة بسببه . فلمّا تجهّزوا للمسير ، اتّفقوا على أن يجعلوا طريقهم في الكرخ ، فأظهروا ذلك ، فاتّفق رأي « 2 » أهل الكرخ على ترك معارضتهم ، وأنّهم لا يمنعونهم ، فصارت السّنّة تسيّر أهل كلّ محلّة منفردين ، ومعهم من الزينة والسلاح شيء كثير ، وجاء أهل باب المراتب ، ومعهم فيل قد عمل من خشب ، وعليه الرجال بالسلاح ، وقصدوا جميعهم الكرخ ليعبروا فيه ، فاستقبلهم أهله بالبخور
--> ( 1 ) b . mo . ( 2 ) b .