ابن الأثير

470

الكامل في التاريخ

والطيب ، والماء المبرّد ، والسلاح الكثير ، وأظهروا بهم السرور ، وشيّعوهم حتّى خرجوا من المحلّة . وخرج الشيعة ، ليلة النصف منه ، إلى مشهد موسى بن جعفر وغيره ، فلم يعترضهم أحد من السّنّة ، فعجب الناس لذلك ، ولمّا عادوا من زيارة مصعب لقيهم أهل الكرخ بالفرح والسرور ، فاتّفق أنّ أهل باب المراتب انكسر فيلهم عند قنطرة باب حرب ، فقرأ لهم قوم : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ « 1 » إلى آخر السورة . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة عاد منصور بن صدقة بن مزيد إلى باب السلطان ، فتقبّله وأكرمه ، وكان قد هرب ، بعد قتل والده ، إلى الآن ، والتحق أخوه بدران بن صدقة بالأمير مودود الّذي أقطعه السلطان الموصل ، فأكرمه وأحسن صحبته . وفيها ، في نيسان ، زادت دجلة زيادة عظيمة ، وتقطّعت الطرق ، وغرقت الغلّات الشتويّة والصيفيّة ، وحدث غلاء عظيم بالعراق ، بلغت كارة الدقيق الخشكار عشرة دنانير إماميّة ، وعدم الخبز رأسا ، وأكل الناس التمر والباقلّاء الخضراء [ 1 ] ، وأمّا أهل السواد فإنّهم لم يأكلوا جميع شهر رمضان ، ونصف شوّال ، سوى الحشيش والتوت . وفيها ، في رجب ، عزل وزير الخليفة أبو المعالي هبة اللَّه بن المطّلب ، ووزر

--> [ 1 ] الأخضر . ( 1 ) . roc .