ابن الأثير
468
الكامل في التاريخ
المنيعة ، فعصى [ 1 ] على مولاه ، فضاق به القوت ، وانقطعت عنه الميرة ، لطول مكث الفرنج في نواحيه ، فأرسل إلى أتابك طغتكين ، صاحب دمشق ، وقال له : أرسل من يتسلّم هذا الحصن منّي ، قد عجزت عن حفظه ، ولأن يأخذه المسلمون خير لي دنيا وآخرة من أن يأخذه الفرنج . فبعث إليه طغتكين صاحبا له ، اسمه إسرائيل ، في ثلاثمائة رجل ، فتسلّم الحصن ، فلمّا نزل غلام ابن عمّار منه رماه إسرائيل ، في الأخلاط ، بسهم فقتله ، وكان قصده بذلك أن لا يطلع أتابك طغتكين على ما خلّفه بالقلعة من المال . وأراد طغتكين قصد الحصن للاطلاع عليه ، وتقويته بالعساكر ، والأقوات ، وآلات الحرب ، فنزل الغيث والثلج مدّة شهرين ، ليلا ونهارا ، فمنعه ، فلمّا زال ذلك سار في أربعة آلاف فارس ، ففتح حصونا للفرنج ، منها حصن الأكمة « 1 » . فلمّا سمع السردانيّ الفرنجيّ بمجيء طغتكين « 2 » ، وهو على حصار طرابلس ، توجّه في ثلاثمائة فارس ، فلمّا أشرف أوائل أصحابه على عسكر طغتكين انهزموا ، وخلّوا ثقلهم ورحالهم ودوابّهم للفرنج ، فغنموا ، وقووا به ، وزاد في تجمّلهم « 3 » . ووصل المسلمون إلى حمص ، على أقبح حال من التقطّع ، ولم يقتل منهم أحد لأنّه لم تجر حرب ، وقصد السردانيّ إلى عرقة ، فلمّا نازلها طلب من كان بها الأمان ، فأمّنهم على نفوسهم ، وتسلّم الحصن ، فلمّا خرج من فيه قبض على إسرائيل ، وقال : لا أطلقه [ 2 ] إلّا بإطلاق فلان ، وهو أسير كان بدمشق من الفرنج ، منذ سبع سنين ، ففودي به وأطلقا معا .
--> [ 1 ] فعصا . [ 2 ] أطلق عنه . ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) بطغدكين . p . c . ( 3 ) تحكمهم . B