ابن الأثير
467
الكامل في التاريخ
ذكر الحرب بين طغتكين والفرنج والهدنة بعدها في هذه السنة كانت حرب شديدة بين طغتكين أتابك والفرنج ، وسببها أنّ طغتكين سار إلى طبريّة ، وقد وصل إليها ابن أخت بغدوين الفرنجيّ ، ملك القدس ، فتحاربا واقتتلا ، وكان طغتكين في ألفي فارس ، وكثير من الرّجّالة ، وكان ابن أخت ملك الفرنج في أربعمائة فارس ، وألفي راجل . فلمّا اشتدّ القتال انهزم المسلمون ، فترجّل طغتكين ، ونادى بالمسلمين ، وشجّعهم ، فعاودوا الحرب « 1 » ، وكسروا الفرنج ، وأسروا ابن أخت الملك ، وحمل إلى طغتكين ، فعرض طغتكين عليه الإسلام ، فامتنع منه ، وبذل في فداء نفسه ثلاثين ألف دينار ، وإطلاق خمسمائة أسير ، فلم يقنع طغتكين منه بغير الإسلام ، فلمّا لم يجب قتله بيده ، وأرسل إلى الخليفة والسلطان الأسرى ، ثم اصطلح طغتكين وبغدوين ملك الفرنج على وضع الحرب أربع سنين ، وكان ذلك من لطف اللَّه تعالى بالمسلمين ، ولولا هذه الهدنة لكان الفرنج بلغوا من المسلمين ، بعد الهزيمة الآتي ذكرها ، أمرا عظيما . ذكر انهزام طغتكين من الفرنج في هذه السنة ، في شعبان ، انهزم أتابك طغتكين من الفرنج . وسبب ذلك أنّ حصن عرقة ، وهو من أعمال طرابلس ، كان بيد غلام للقاضي فخر الملك أبي عليّ بن عمّار ، صاحب طرابلس ، وهو من الحصون
--> ( 1 ) فعادوا الحرب . b .