ابن الأثير
449
الكامل في التاريخ
يحسن يقرأ ، ولا يكتب ، وكان جوادا ، حليما ، صدوقا ، كثير البرّ والإحسان ، ما برح ملجأ لكلّ ملهوف ، يلقى من يقصده بالبرّ والتفضّل ، ويبسط قاصديه ، ويزورهم ، وكان عادلا ، والرعايا معه في أمن ودعة ، وكان عفيفا لم يتزوّج على امرأته ، ولا تسرّى عليها ، فما ظنّك بغير هذا ؟ ولم يصادر أحدا من نوّابه ، ولا أخذهم بإساءة قديمة ، وكان أصحابه يودعون أموالهم [ 1 ] في خزانته ، ويدلّون عليه إدلال الولد على الوالد ، ولم يسمع برعيّة أحبّت أميرها كحبّ رعيّته له « 1 » . وكان متواضعا ، محتملا ، بحفظ الأشعار ، ويبادر إلى النادرة ، رحمه اللَّه ، لقد كان من محاسن الدنيا . وعاد السلطان إلى بغداذ ، ولم يصل إلى الحلّة ، وأرسل إلى البطيحة أمانا لزوجة صدقة ، وأمرها بالظهور فأصعدت إلى بغداذ ، فأطلق السلطان ابنها دبيسا ، وأنفذ معه جماعة من الأمراء إلى لقائها ، فلمّا لقيها ابنها بكيا بكاء شديدا ، ولمّا وصلت إلى بغداذ أحضرها السلطان ، واعتذر من قتل زوجها ، وقال : وددت أنّه حمل إليّ حتّى كنت أفعل معه ما يعجب الناس به من الجميل والإحسان ، لكنّ الأقدار غلبتني . واستحلف ابنها دبيسا أنّه لا يسعى بفساد . ذكر وفاة تميم بن المعزّ صاحب إفريقية وولاية ابنه يحيى في هذه السنة ، في رجب ، توفّي تميم بن المعزّ بن باديس ، صاحب إفريقية ، وكان شهما ، شجاعا ، ذكيّا ، له معرفة حسنة ، وكان حليما ، كثير العفو عن
--> [ 1 ] أمواله . ( 1 ) مثله . b .