ابن الأثير
450
الكامل في التاريخ
الجرائم العظيمة ، وله شعر حسن ، فمنه أنّه وقعت حرب بين طائفتين من العرب ، وهم عديّ ، ورياح ، فقتل رجل من رياح ، ثم اصطلحوا ، وأهدروا دمه ، وكان صلحهم ممّا يضرّبه وببلاده ، فقال أبياتا يحرّض على الطلب بدمه ، وهي : متى كانت دماؤكم تطلّ * أما فيكم بثأر مستقلّ أغانم ثمّ سالم إن فشلتم ، * فما كانت أوائلكم تذلّ ونمتم عن طلاب الثأر ، حتّى * كأنّ العزّ فيكم مضمحلّ وما كسّرتم فيه العوالي ، * ولا بيض تفلّ ، ولا تسلّ فعمد إخوة المقتول فقتلوا أميرا من عديّ ، واشتدّ بينهم القتال ، وكثرت القتلى ، حتّى أخرجوا بني عديّ من إفريقية . قيل : إنّه اشترى جارية بثمن كثير ، فبلغه أنّ مولاها الّذي باعها ذهب عقله وأسف على فراقها ، فأحضره تميم إلى بين يديه ، وأرسل الجارية إلى داره ، ومعها من الكسوات ، والأوانيّ الفضّة ، وغيرها ، ومن الطيّب ، وغيره ، شيء كثير ، ثم أمر مولاها بالانصراف ، وهو لا يعلم بذلك ، فلمّا وصل إلى داره ورآها على تلك الحال وقع مغشيّا عليه لكثرة سروره ، ثم أفاق . فلما كان الغد أخذ الثمن ، وجميع ما كان معها ، وحمله إلى دار تميم ، فانتهره ، وأمره بإعادة جميع ذلك إلى داره . وكان له في البلاد أصحاب أخبار يجري عليهم أرزاقا سنيّة ليطالعوه بأحوال أصحابه لئلّا يظلموا الناس ، فكان بالقيروان تاجر له مال وثروة ، فذكر في بعض الأيّام التجار تميما ، ودعوا له ، وذلك التاجر حاضر ، فترحّم على أبيه المعزّ ، ولم يذكره ، فرفع ذلك إلى تميم ، فأحضره إلى قصره وسأله : هل ظلمتك ؟ فقال : لا ! قال : فهل ظلمك بعض أصحابي ؟ قال : لا ! قال : فلم أطلقت لسانك أمس بذمّي ؟ فسكت ، فقال : لولا أن يقال شره في