ابن الأثير
436
الكامل في التاريخ
وكان حمّاد شابّا ، فأكرمه مهذّب الدولة ، وزوّجه بنتا له ، وزاد في إقطاعه ، فكثر ماله ، فصار يحسد مهذّب الدولة « 1 » ، ويضمر بغضه ، وربّما ظهر في بعض الأوقات ، وكان مهذّب الدولة يداريه بجهده ، فلمّا هلك كوهرائين انتقل حمّاد عن مهذّب الدولة ، وأظهر « 2 » ما في نفسه ، فاجتهد مهذّب الدولة في إعادته إلى ما كان ، فلم يفعل ، فسكت عنه ، فجمع النفيس بن مهذّب الدولة جمعا وقصد حمّادا ، فهرب منه إلى سيف الدولة بالحلّة ، فأعاده صدقة ومعه جماعة من الجند ، فحشد مهذّب الدولة ، فأرسل حمّاد إلى صدقة يعرّفه ذلك ، فأرسل إليه كثيرا من الجند ، فقوي عزم مهذّب الدولة على المحاربة لئلّا يظنّ به العجز ، فأشار عليه أهله بترك الخروج من موضعه لحصانته ، فلم يفعل ، وسيّر سفنه وأصحابه في الأنهر ، فجعل حمّاد وأخوه له الكمناء ، واندفعوا من بين أيديهم ، فطمع أصحاب مهذّب الدولة وتبعوهم ، فخرج عليهم الكمناء ، فلم يسلم منهم إلّا من لم يحضر أجله ، فقتل منهم وأسر خلق كثير ، فقوي طمع حمّاد ، وأرسل إلى صدقة يستنجده ، فأرسل إليه مقدّم جيشه سعيد بن حميد العمريّ ، وغيره من المقدّمين ، وجمعوا السفن ليقاتلوا مهذّب الدولة ، فرأوا أمرا محكما ، فلم يمكنهم الدخول إليه . وكان حمّاد بخيلا ، ومهذّب الدولة جوادا ، فأرسل إلى سعيد بن حميد الإقامات الوافرة ، والصلات الكثيرة ، واستماله ، فمال إليه ، واجتمع به ، وتقرّر الأمر على أن أرسل مهذّب الدولة ابنه النفيس إلى صدقة ، فرضي عنه ، وأصلح بينهم وبين حمّاد ابن عمّهم ، وعادوا إلى حال حسنة من الاتّفاق ، وكان صلحهم في ذي الحجّة سنة خمسمائة .
--> ( 1 ) b . mo . ( 2 ) بعض . dda . b .