ابن الأثير

437

الكامل في التاريخ

ذكر قتل وزير السلطان ووزارة أحمد بن نظام الملك في شوّال من هذه السنة قبض السلطان محمّد على وزيره سعد الملك أبي المحاسن ، وأخذ ماله ، وصلبه على باب أصبهان ، وصلب معه أربعة نفر من أعيان أصحابه والمنتمين إليه ، أمّا الوزير فنسب إلى خيانة السلطان ، وأمّا الأربعة فنسبوا إلى اعتقاد الباطنيّة ، وكانت مدّة وزارته سنتين وتسعة أشهر ، وكان في ابتداء حاله يصحب تاج الملك أبا الغنائم ، وتعطّل بعده ، ثم استعمله مؤيّد الملك بن نظام الملك ، فجعله على ديوان الاستيفاء ، وخدم السلطان محمّدا لمّا حصره أخوه السلطان بركيارق بأصبهان خدمة حسنة ، ولمّا فارقها محمّد حفظها الحفظ التامّ ، وقام المقام العظيم ، فاستوزره محمّد ، ووسّع له في الإقطاع ، وحكّمه في دولته ، ثم نكبه ، وهذا آخر خدمة الملوك ، وما أحسن ما قال عبد الملك بن مروان : أنعم الناس عيشا من له ما يكفيه ، وزوجة ترضيه ، ولا يعرف أبوابنا هذه الخبيثة فتؤذيه . ولمّا قبض الوزير استشار السلطان في من يجعله وزيرا ، فذكر له جماعة ، فقال السلطان : إنّ آبائي درّوا [ 1 ] على نظام الملك البركة ، ولهم عليه [ 2 ] الحقّ الكثير ، وأولاده أغذياء [ 3 ] نعمتنا ، ولا معدل عنهم . فأمر لأبي نصر أحمد هذا بالوزارة ، ولقّب ألقاب أبيه : قوام الدين ، نظام الملك ، صدر الإسلام . وكان سبب قدومه إلى باب السلطان أنّه لمّا « 1 » رأى انقراض دولة أهل بيته

--> [ 1 ] رأوا . [ 2 ] وله عليهم . [ 3 ] أغذيا . ( 1 ) كلما . b .