ابن الأثير
429
الكامل في التاريخ
تسلّم البلاد سار معه ليكشف الفرنج عن بلاده ، فلمّا استقرّت القاعدة بينهما حضر عنده رضوان ، فاشتدّ الحصار على أهل البلد ، وضاقت عليهم الأمور . واتّفق جماعة كانوا بأحد الأبراج ، وأرسلوا إلى جاولي ، واستحلفوه على حفظهم وحراستهم ، وأمروه أن يقصد البرج الّذي هم فيه عند انتصاف الليل ، ففعل ذلك ، فرفع من في البرج أصحابه إليهم في الحبال ، فضربوا بوقاتهم وطبولهم ، فخذل من في البلد ، ودخله أصحاب جاولي في اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان ، ونهبوه إلى الظهر ، ثم أمر برفع النهب ، ونزل إليه محمّد الشيبانيّ صاحب البلد ، وأطاعه ، وصار معه . ثم إنّ قلج أرسلان لمّا فرغ من أمر الموصل سار عنها إلى جاولي سقاوو ليحاربه ، وجعل ابنه ملك شاه في دار الإمارة ، وعمره إحدى عشرة سنة ، ومعه أمير يدبّره ، وجماعة من العسكر ، وكانت عدّة عسكره أربعة آلاف فارس بالعدّة الكاملة والخيل الجيّدة . وسمع العسكر بقوّة جاولي ، فاختلفوا ، وكان أوّل من خالف عليه إبراهيم ابن ينّال ، صاحب آمد ، فإنّه فارق خيامه وأثقاله وعاد من الخابور إلى بلده ، وكذلك غيره ، وعمل قلج أرسلان على المطاولة لما بلغه من قوّة جاولي وكثرة جموعه ، وأرسل إلى بلاده يطلب عساكره لأنّها كانت عند ملك الروم نجدة له على قتال الفرنج ، كما ذكرناه ، فلمّا وصل إلى الخابور بلغت عدّته خمسة آلاف « 1 » . وكان مع جاولي أربعة آلاف ، من جملتهم الملك رضوان ، وجماعة من عسكره ، إلّا أنّ شجعانه أكثر ، واغتنم جاولي قلّة عسكر قلج أرسلان ، فقاتله قبل وصول عساكره إليه ، فالتقوا في العشرين من ذي القعدة ، فحمل قلج أرسلان
--> ( 1 ) b . mo .