ابن الأثير

426

الكامل في التاريخ

الفرنج ، وأتى القتل على أكثرهم ، وأسر كثير منهم ، والذين سلموا عادوا إلى بلادهم بالشام ، وعاد عسكر قلج أرسلان إلى بلادهم عازمين على المسير إلى صاحبهم بديار الجزيرة ، فأتاهم خبر قتله ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، فتركوا الحركة وأقاموا . ذكر ملك قلج أرسلان الموصل قد ذكرنا أنّ أصحاب جكرمش كتبوا إلى الأمير صدقة ، وقسيم الدولة البرسقيّ ، والملك قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش السلجوقيّ ، صاحب بلاد الروم ، يستدعون كلّا منهم إليهم ليسلّموا البلد إليه . فأمّا صدقة فامتنع ، ورأى طاعة السلطان « 1 » ، وأمّا قلج أرسلان فإنّه سار في عساكره فلمّا سمع جاولي سقاوو بوصوله إلى نصيبين رحل عن الموصل ، وأمّا البرسقيّ فإنّه كان شحنة بغداذ ، فسار منها إلى الموصل ، فوصلها بعد رحيل جاولي عنها ، فنزل بالجانب الشرقيّ فلم يلتفت أحد إليه ، ولا أرسلوا إليه كلمة واحدة ، فعاد في باقي « 2 » يومه . ثم إنّ قلج أرسلان لمّا وصل إلى نصيبين أقام بها حتّى كثر جمعه ، فلمّا سمع جاولي بقربة رحل من الموصل إلى سنجار ، وأودع رحله بها ، واتّصل به الأمير إيلغازي بن أرتق وجماعة من عسكر جكرمش ، فصار معه أربعة آلاف فارس . فأتاه كتاب الملك رضوان يستدعيه إلى الشام ، ويقول له : إنّ الفرنج قد عجز من بالشام عن منعهم ، فسار إلى الرّحبة . وأرسل أهل الموصل وعسكر جكرمش إلى قلج أرسلان ، وهو بنصيبين ،

--> ( 1 ) الخليفة . b . ( 2 ) p . c . mo .