ابن الأثير

419

الكامل في التاريخ

فلمّا كان وقت العصر خرج من الدار التي كان بها يريد دار النساء ، فسمع صياح متظلّم ، شديد الحرقة ، وهو يقول : ذهب المسلمون ، فلم يبق من يكشف مظلمة ، ولا يأخذ بيد ملهوف ! فأحضره عنده ، رحمة له ، فحضر فقال : ما حالك ؟ فدفع إليه رقعة ، فبينما فخر الملك يتأمّلها إذ ضربه بسكّين فقضى عليه ، فمات ، فحمل الباطنيّ إلى سنجر ، فقرّره ، فأقرّ على جماعة من أصحاب السلطان كذبا ، وقال : إنّهم وضعوني على قتله ، وأراد أن يقتل بيده وسعايته ، فقتل من ذكر ، وكان مكذوبا عليهم ، ثم قتل الباطنيّ بعدهم ، وكان عمر فخر الملك ستّا [ 1 ] وستّين سنة . ذكر ملك صدقة بن مزيد تكريت في هذه السنة ، في صفر ، تسلّم الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد قلعة تكريت ، وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّها كانت لبني مقن العقيليّين ، وكانت إلى آخر سنة سبع وعشرين وأربعمائة بيد رافع بن الحسين بن مقن ، فمات ، ووليها ابن أخيه أبو منعة خميس بن تغلب بن حمّاد ، ووجد بها خمسمائة ألف دينار سوى المصاغ ، وتوفّي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، ووليها ولده أبو غشّام . فلمّا كان سنة أربع وأربعين [ وأربعمائة ] وثب عليه عيسى فحبسه ، وملك القلعة والأموال ، فلمّا اجتاز به طغرلبك سنة ثمان وأربعين [ وأربعمائة ] صالحه على بعض المال فرحل عنه .

--> [ 1 ] ست .