ابن الأثير
420
الكامل في التاريخ
وخافت زوجته أميرة ، بعد موته ، أن يعود أبو غشّام فيملك القلعة « 1 » ، فقتلته ، وكان قد بقي في الحبس أربع سنين ، واستنابت في القلعة أبا الغنائم بن المحلبان ، فسلّمها إلى أصحاب السلطان طغرلبك ، فسارت إلى الموصل ، فقتلها ابن أبي غشّام بأبيه ، وأخذ شرف الدولة مسلّم بن قريش مالها ، وردّ طغرلبك أمر القلعة إلى إنسان يعرف بأبي العبّاس الرازيّ ، فمات بها بعد ستّة أشهر ، فملكها المهرباط ، وهو أبو جعفر محمّد بن أحمد بن خشنام من بلد الثغر ، فأقام بها إحدى وعشرين سنة ومات ، ووليها ابنه سنتين ، وأخذتها منه تركان خاتون ، ووليها لها كوهرائين . ثم ملكها بعد وفاة ملك شاه قسيم الدولة آقسنقر ، صاحب حلب ، فلمّا قتل صارت للأمير كمشتكين الجاندار ، فجعل فيها رجلا يعرف بأبي المصارع ، ثم عادت إلى كوهرائين إقطاعا ، ثم أخذها منه مجد الملك البلاسانيّ ، فولّى فيها كيقباذ بن هزارسب الديلميّ ، فأقام بها اثنتي عشرة سنة ، فظلم أهلها ، وأساء السيرة ، فلمّا اجتاز به سقمان بن أرتق سنة ستّ وتسعين [ وأربعمائة ] ونهبها ، كان كيقباذ ينهبها ليلا ، وسقمان ينهبها نهارا . فلمّا استقرّ السلطان محمّد بعد موت أخيه بركيارق أقطعها للأمير آقسنقر البرسقيّ ، شحنة بغداذ ، فسار إليها وحصرها مدّة تزيد على سبعة أشهر ، حتّى ضاق على كيقباذ الأمر ، فراسل صدقة بن مزيد ليسلّمها إليه ، فسار إليها في صفر هذه السنة وتسلّمها منه ، وانحدر البرسقيّ ولم يملكها . ومات كيقباذ بعد نزوله من القلعة بثمانية أيّام ، وكان عمره ستّين سنة ، واستناب صدقة بها ورّام بن أبي فراس بن ورّام ، وكان كيقباذ ينسب إلى الباطنيّة ، وكان موته من سعادة صدقة ، فإنّه أقام عنده لعرّض صدقة لظنون الناس في اعتقاده ومذهبه « 2 » .
--> ( 1 ) b . mo . ( 2 ) p . c . mo .