ابن الأثير
394
الكامل في التاريخ
واصطفّوا للحرب ، فانهزمت الفرنج من غير قتال ، ثم قالوا : نعود ونحمل عليهم حملة واحدة ، فإن كانت لنا ، وإلّا انهزمنا ، فحملوا على المسلمين فلم يثبتوا ، وانهزموا ، وقتل منهم وأسر كثير . وأمّا الرجّالة فإنّهم كانوا قد دخلوا معسكر الفرنج لمّا انهزموا ، فاشتغلوا بالنهب ، فقتلهم الفرنج ، ولم ينج إلّا الشريد فأخذ أسيرا ، وهرب من في أرتاح إلى حلب ، وملكه الفرنج ، لعنهم اللَّه تعالى ، وهرب أصبهبذ صباوة إلى طغتكين أتابك بدمشق ، فصار معه ومن أصحابه « 1 » . ذكر حرب الفرنج والمصريّين في ذي الحجّة من هذه السنة كانت وقعة بين الفرنج والمسلمين كانوا فيها على السواء . وسببها أنّ الأفضل ، وزير صاحب مصر ، كان قد سيّر ولده شرف المعالي في السنة الخالية إلى الفرنج ، فقهرهم ، وأخذ الرّملة منهم ، ثم اختلف المصريّون والعرب ، وادّعى كلّ واحد منهما أنّ الفتح له ، فأتاهم سريّة الفرنج ، فتقاعد كلّ فريق منهما بالآخر ، حتّى كاد الفرنج يظهرون عليهم ، فرحل عند ذلك شرف المعالي إلى أبيه بمصر ، فنفّذ ولده الآخر ، وهو سناء الملك حسين ، في جماعة من الأمراء منهم جمال الملك ، النائب بعسقلان للمصريّين ، وأرسلوا إلى طغتكين أتابك بدمشق يطلبون منه عسكرا ، فأرسل إليهم أصبهبذ صباوة ومعه ألف وثلاثمائة فارس . وكان المصريّون في خمسة آلاف ، وقصدهم بغدوين الفرنجيّ ، صاحب
--> ( 1 ) . B . mO