ابن الأثير

383

الكامل في التاريخ

هذه السنة ، وسار إلى مراغة ، ثم إلى إربل يريد قصد جكرمش ، صاحب الموصل ، ليأخذ بلاده . فلمّا سمع جكرمش بمسيره إليه جدّد سور الموصل ، ورمّ ما احتاج إلى إصلاح ، وأمر أهل السواد بدخول البلد ، وأذن لأصحابه في نهب من لم يدخل . وحصر محمّد المدينة ، وأرسل إلى جكرمش يذكر له الصّلح بينه وبين أخيه ، وأنّ في جملة ما استقرّ أن تكون الموصل « 1 » وبلاد الجزيرة له ، وعرض عليه الكتب من بركيارق إليه بذلك ، والأيمان على تسليمها إليه ، وقال له : إن أطعت فأنا لا آخذها منك ، بل أقرّها بيدك ، وتكون الخطبة لي بها . فقال جكرمش : إنّ كتب السلطان وردت إليّ ، بعد الصلح ، تأمرني أن لا أسلّم البلد إلى غيره . فلمّا رأى محمّد امتناعه باكره القتال ، وزحف إليه بالنّقّابين ، والدبابات ، وقاتل أهل البلد أشدّ قتال ، وقتلوا خلقا كثيرا لمحبّتهم لجكرمش لحسن سيرته فيهم ، فأمر جكرمش ففتح في السور أبواب لطاف يخرج منها الرجّالة يقاتلون ، فكانوا يكثرون القتل في العسكر ، ثم زحف محمّد مرّة ، فنقب في السور أصحابه ، وأدركهم الليل ، فأصبحوا وقد عمره أهل البلد ، وشحنوه بالمقاتلة ، وكانت الأسعار عندهم رخيصة في الحصار : كانت الحنطة تساوي كلّ ثلاثين مكوكا بدينار ، والشعير [ كلّ ] خمسين مكوكا بدينار « 2 » . وكان بعض عسكر جكرمش قد اجتمعوا بتلّ يعفر ، فكانوا يغيرون [ 1 ] على أطراف العسكر ، ويمنعون الميرة عنهم ، فدام القتال عليهم إلى عاشر جمادى الأولى ، فوصل الخبر إلى جكرمش بوفاة السلطان بركيارق ، فأحضر أهل

--> [ 1 ] يغرون . ( 1 ) . وديار بكر . a . dda ( 2 ) . b . a . mo