ابن الأثير

384

الكامل في التاريخ

البلد ، واستشارهم فيما يفعله بعد موت السلطان ، فقالوا : أموالنا وأرواحنا بين يديك ، وأنت أعرف بشأنك ، فاستشر الجند ، فهم أعرف بذلك . فاستشار أمراءه ، فقالوا : لمّا كان السلطان حيّا قد كنّا على الامتناع ، ولم يتمكّن أحد من طروق بلدنا ، وحيث توفّي فليس للناس اليوم سلطان غير هذا ، والدخول تحت طاعته أولى . فأرسل إلى محمّد يبذل الطاعة ، ويطلب وزيره سعد الملك ليدخل إليه ، فحضر الوزير عنده ، وأخذ بيده ، وقال : المصلحة أن تحضر الساعة عند السلطان ، فإنّه لا يخالفك في جميع ما تلتمسه ، وأخذ بيده وقام ، فسار معه جكرمش ، فلمّا رآه أهل الموصل قد توجّه إلى السلطان ، جعلوا يبكون ، ويضجون ، ويحثون التراب على رؤوسهم ، فلمّا دخل على السلطان محمّد أقبل عليه ، وأكرمه ، وعانقه ، ولم يمكّنه من الجلوس ، وقال : ارجع إلى رعيّتك ، فإنّ قلوبهم إليك ، وهم متطلّعون إلى عودك ، فقبّل الأرض وعاد ومعه جماعة من خواصّ السلطان ، وسأل السلطان من الغد أن يدخل البلد ليزيّن له ، فامتنع من ذلك ، فعمل سماطا ، بظاهر الموصل ، عظيما ، وحمل إلى السلطان من الهدايا والتحف ولوزيره أشياء جليلة المقدار . ذكر وصول السلطان إلى بغداذ وصلحه مع ابن أخيه والأمير أياز لمّا وصل خبر وفاة السلطان بركيارق إلى أخيه السلطان محمّد ، وهو يحاصر الموصل ، جلس للعزاء ، وأصلح جكرمش ، صاحب الموصل ، كما ذكرناه ، وسار إلى بغداذ ومعه سكمان القطبي ، وهو ينسب إلى قطب الدولة إسماعيل