ابن الأثير
370
الكامل في التاريخ
وكان السلطان بركيارق حينئذ بالريّ والخطبة له بها ، وبالجبل ، وطبرستان ، وخوزستان ، وفارس ، وديار بكر ، والجزيرة ، وبالحرمين الشريفين . وكان السلطان محمّد بأذربيجان ، والخطبة له فيها [ 1 ] ، وببلاد أرانيّة ، وأرمينية ، وأصبهان ، والعراق ، كلّها ما عدا تكريت . وأمّا أعمال البطائح فيخطب ببعضها لبركيارق ، وببعضها لمحمّد . وأمّا البصرة فكان يخطب فيها لهما جميعا . وأمّا خراسان فإن السلطان سنجر كان يخطب له في جميعها ، وهي من حدود جرجان إلى ما وراء النهر ، ولأخيه السلطان محمّد . فلمّا رأى السلطان بركيارق المال عنده معدوما ، والطمع من العسكر زائدا ، أرسل القاضي أبا المظفّر الجرجانيّ الحنفيّ ، وأبا الفرج أحمد بن عبد الغفّار الهمذانيّ ، المعروف بصاحب قراتكين ، إلى أخيه محمّد في تقرير قواعد الصلح ، فسارا إليه ، وهو بالقرب من مراغة ، فذكرا له ما أرسلا فيه ، ورغّباه في الصلح وفضيلته ، وما شمل البلاد من الخراب ، وطمع عدوّ الإسلام في أطراف الأرض . فأجاب إلى ذلك ، وأرسل فيه رسلا ، واستقرّ الأمر ، وحلف كلّ واحد منهما لصاحبه ، وتقرّرت القاعدة : أنّ السلطان بركيارق لا يعترض [ 2 ] أخاه محمّدا في الطبل ، وأن لا يذكر معه على سائر البلاد التي صارت له ، وأن لا يكاتب أحدهما الآخر بل تكون المكاتبة من الوزيرين ، ولا يعارض أحد من العسكر في قصد أيّهما شاء ، وأن يكون للسلطان محمّد من النهر المعروف بإسبيذروذ ، إلى باب الأبواب ، وديار بكر ، والجزيرة ، والموصل ، والشام ، ويكون له من بلاد العراق بلاد سيف الدولة صدقة .
--> [ 1 ] فيه . [ 2 ] يتعرض .