ابن الأثير
371
الكامل في التاريخ
فأجاب بركيارق إلى هذا ، وزال الخلف ، والشغب ، وأرسل السلطان محمّد إلى أصحابه بأصبهان يأمرهم بالانصراف عن البلد ، وتسليمه إلى أصحاب أخيه ، وسار السلطان بركيارق إلى أصبهان ، فلمّا سلّمها [ 1 ] إليه أصحاب أخيه « 1 » دعاهم إلى أن يكونوا معه ، وفي خدمته ، فامتنعوا ، ورأوا لزوم خدمة صاحبهم ، فسمّاهم أهل العسكرين جميعا : أهل الوفاء ، وتوجّهوا من أصبهان ، ومعهم حريم السلطان محمّد ، إليه ، وأكرمهم بركيارق ، وحمل لأهل أخيه المال الكثير ، ومن الدوابّ ثلاثمائة جمل ، ومائة وعشرين بغلا ، تحمل الثّقل ، وسيّر معهم العساكر يخدمونهم . ولما وصلت رسل السلطان بركيارق إلى الخليفة المستظهر باللَّه بالصّلح ، وما استقرّت القواعد عليه ، حضر إيلغازي بالديوان ، وسأل في إقامة الخطبة لبركيارق ، فأجيب إلى ذلك ، وخطب له بالديوان يوم الخميس تاسع عشر جمادى الأولى ، وخطب له ، من الغد ، بالجوامع ، وخطب له أيضا بواسط . ولمّا خطب إيلغازي ببغداذ لبركيارق ، وصار في جملته ، أرسل الأمير صدقة إلى الخليفة يقول : كان أمير المؤمنين ينسب إليّ « 2 » كلّ ما [ 2 ] يتجدّد من إيلغازي من إخلال « 3 » بواجب الخدمة ، وشرط الطاعة ، ومن اطّراح المراقبة ، والآن ، فقد أبدى [ 3 ] صفحته للسلطان « 4 » الّذي استنابه ، وأنا غير صابر على ذلك ، بل أسير لإخراجه عن بغداذ .
--> [ 1 ] سلمه . [ 2 ] كلّما . [ 3 ] أبدا . ( 1 ) b . a . mo . ( 2 ) p . c . ( 3 ) إخلاله . b . a . ( 4 ) لسلطانه . b . a .