ابن الأثير
36
الكامل في التاريخ
ذكر الحرب بين ألب أرسلان وقتلمش سمع ألب أرسلان أنّ شهاب الدولة قتلمش ، وهو من السّلجوقيّة أيضا ، وهو جدّ الملوك أصحاب قونية ، وقيصريّة « 1 » ، وأقصرا ، وملطية ، يومنا هذا . قد عصى عليه ، وجمع جموعا كثيرة ، وقصد الرَّيّ ليستولي عليها ، فجهّز ألب أرسلان جيشا عظيما وسيّرهم على المفازة إلى الرَّيّ ، فسبقوا قتلمش إليها . وسار ألب أرسلان من نيسابور أوّل المحرّم من هذه السنة ، فلمّا وصل إلى دامغان أرسل إلى قتلمش ينكر عليه فعله ، وينهاه عن ارتكاب هذه الحال ، ويأمره بتركها ، فإنّه يرعى « 2 » له القرابة والرحم ، فأجاب قتلمش جواب مغترّ بمن معه من الجموع ، ونهب قرى الرَّيّ ، وأجرى الماء على وادي الملح ، وهي سبخةٌ ، فتعذّر « 3 » سلوكها ، فقال نظام الملك : قد جعلت لك من خراسان جندا ينصرونك ولا يخذلونك ، ويرمون دونك بسهام لا تخطىء ، وهم العلماء والزهّاد ، فقد جعلتهم بالإحسان إليهم من أعظم أعوانك . وقرب السلطان من قتلمش ، فلبس نظام الملك السلاح ، وعبّأ الكتائب ، واصطفّ العسكران . وكان قتلمش يعلم « 4 » علم النجوم ، فوقّف « 5 » ونظر ، فرأى أنّ طالعة في ذلك اليوم قد قارنه نحوس لا يرى معها ظفرا ، فقصد المحاجزة ، وجعل السبخة بينه وبين ألب أرسلان ليمتنع من اللقاء . فسلك ألب أرسلان طريقا في الماء ، وخاض غمرته ، وتبعه العسكر ، فطلع منه سالما هو وعسكره ، فصاروا مع
--> ( 1 ) . P . C ( 2 ) . يدعي . A ( 3 ) . متعذر . A ( 4 ) . يعرف . A ( 5 ) . P . C