ابن الأثير

37

الكامل في التاريخ

قتلمش واقتتلوا ، فلم يثبت عسكر قتلمش لعسكر السلطان ، وانهزموا لساعتهم ، ومضى منهزما إلى قلعة كردكوه ، وهي من جملة حصونه ومعاقلة ، واستولى القتل والأسر على عسكره ، فأراد السلطان قتل الأسرى ، فشفع فيهم نظام الملك فعفا عنهم وأطلقهم . ولمّا سكن الغبار ، ونزل العسكر ، وجد قتلمش ميّتا ملقى على الأرض لا يدرى كيف كان موته ، قيل : إنّه مات من الخوف ، واللَّه أعلم ، فبكى السلطان لموته ، وقعد لعزائه ، وعظم عليه فقده ، فسلّاه نظام الملك ، ودخل ألب أرسلان إلى مدينة الرَّيّ آخر المحرّم من السنة . ومن العجب أنّ قتلمش هذا كان يعلم علم النجوم ، قد أتقنه ، مع أنّه تركيّ ، ويعلم غيره من علوم القوم ، ثم إنّ أولاده من بعده لم يزالوا يطلبون هذه العلوم الأوّليّة ، ويقرّبون أهلها ، فنالهم بهذا غضاضة في دينهم ، وسيرد من أخبارهم ما يعلم * منه ذلك « 1 » وغيره من أحوالهم . ذكر فتح ألب أرسلان مدينة آني وغيرها من بلاد النصرانيّة ثم سار السلطان من الرَّيّ أوّل ربيع الأوّل ، وسار إلى أذربيجان ، فوصل إلى مرند عازما على قتال « 2 » الروم وغزوهم ، فلما كان بمرند أتاه أمير من أمراء التركمان ، كان يكثر غزو الروم ، اسمه طغدكين ، ومعه من عشيرته خلق كثير ، قد ألفوا الجهاد ، وعرفوا تلك البلاد ، وحثّه على قصد بلادهم ، وضمن له سلوك الطريق المستقيم إليها ، فسار معه ، فسلك بالعساكر في مضايق

--> ( 1 ) . به . A ( 2 ) . جهاد . A