ابن الأثير

354

الكامل في التاريخ

ذكر ما فعله ينّال بالعراق قد ذكرنا وصول ينّال بن أنوشتكين إلى بغداذ قبل . فلمّا استقرّ ببغداذ ظلم الناس بالبلاد جميعا ، وصادرهم ، واستطال أصحابه على العامّة بالضرب والقتل والتقسيط ، وصادر العمّال . فأرسل إليه الخليفة قاضي القضاة أبا الحسن الدامغانيّ ينهاه عن ذلك ، ويقبّح عنده ما يرتكبه من الظلم والعدوان ، وتردّد أيضا إلى إيلغازي ، وكان ينّال قد تزوّج هذه الأيّام بأخته ، وهي التي كانت زوجة تاج الدولة تتش ، حتّى توسّط الأمر معه ، فمضوا إليه « 1 » ، وحلّفوه على الطاعة ، وترك ظلم الرعيّة ، وكفّ أصحابه ، ومنعهم ، فحلف ، ولم يقف على اليمين ، ونكث ودام على الظلم وسوء السيرة . فأرسل الخليفة إلى سيف الدولة صدقة ، وعرّفه ما يفعله ينّال من نهب الأموال ، وسفك الدماء ، وطلب منه أن يحضر بنفسه ليكفّ ينّال ، فسار من حلّته في رمضان ، ووصل بغداذ رابع شوّال ، وضرب خيامه بالنجميّ ، واجتمع هو وينّال ، وإيلغازي ، ونوّاب ديوان الخليفة ، وتقرّرت القواعد على مال يأخذه ويرحل عن العراق ، فطلب ينّال المهلة ، فعاد صدقة عاشر شوّال إلى حلّته ، وترك ولده دبيسا ببغداذ ليمنعه من الظلم والتعدّي عمّا استقرّ الأمر عليه ، فبقي ينّال إلى مستهلّ ذي القعدة ، وسار إلى أوانا ، فنهب ، وقطع الطريق ، وعسف الناس ، وبالغ في الفعل القبيح ، وأقطع القرى لأصحابه ، فأرسل الخليفة إلى صدقة في ذلك ، فأرسل ألف فارس ، وساروا إليه ومعهم جماعة من أصحاب الخليفة ، وإيلغازي ، شحنة بغداذ ، فلمّا سمع ينّال

--> ( 1 ) b