ابن الأثير

341

الكامل في التاريخ

بها محاربين « 1 » ، وظفروا بطائفة من أصحاب إسماعيل ، وقتلوا صاحب قلعة الأبلّة ، وكاتبوا بني برسق « 2 » بخوزستان يطلبون أن يرسلوا عسكرا ليساعدوهم على أخذ البصرة ، فتمادى الجواب ، وركن الطائفتان إلى الصلح ، على أن يسلّم إليهم إسماعيل جعفرك ورفيقه ، ويقطعهم مواضع ذكروها من أعمال البصرة . فلمّا رجعوا لم يفعل شيئا من ذلك ، وأخذ مركبين لقوم من أصحاب أبي سعد ، فحمله ذلك على أن سار بنفسه في قطع كثيرة تزيد على مائة قطعة بين كبيرة وصغيرة ، ووصل إلى فوهة نهر الأبلّة . وخرج عسكر إسماعيل في عدّة مراكب ، ووقع القتال بينهم ، وكان البحريّون في نحو عشرة آلاف ، وإسماعيل في سبعمائة ، وأصعد البحريّون في دجلة ، فأحرقوا عدّة مواضع ، وتفرّق عسكر إسماعيل ، فبعضه بالأبلّة ، وبعضه بنهر الدير ، وبعضه في مواضع أخر . فلمّا ضعف إسماعيل عن مقاومة أبي سعد طلب من وكيل « 3 » الخليفة ، على ما يتعلّق بديوانه من البلاد ، أن يسعى في الصلح ، فأرسل إليه في ذلك ، فأعاد الجواب يذكر قبح ما عامله به إسماعيل مرّة بعد أخرى ، وتكرّرت الرسائل بينهم ، فأجاب إلى الصّلح ، فاصطلحا ، واجتمعا ، وعاد أبو سعد إلى بلاده ، وحمل كلّ واحد منهما لصاحبه هديّة جميلة . ذكر وفاة كربوقا وملك موسى التركمانيّ الموصل وجكرمش بعده وملك سقمان الحصن في هذه السنة ، في ذي القعدة ، توفّي قوام الدولة كربوقا ، عند مدينة خويّ ، وكان السلطان بركيارق قد أرسله في العام الماضي إلى أذربيجان ، كما

--> ( 1 ) غاريين . b ، غارتين . a . ( 2 ) برشق . a . ( 3 ) ديوان . b . a .