ابن الأثير
342
الكامل في التاريخ
ذكرناه ، فاستولى على أكثرها ، وأتى إلى خويّ ، فمرض بها ثلاثة عشر يوما ، وكان معه أصبهبذ صباوة بن خمارتكين ، وسنقرجه ، فوصّى إلى سنقرجه ، وأمر الأتراك بطاعته ، وأخذ له على عسكره العهد ، ومات على أربعة فراسخ من خويّ ، ولفّ في زليّة لعدم ما يكفّن فيه ودفن بخويّ . وسار سنقرجه وأكثر العسكر إلى الموصل ، فتسلّمها ، فأقام بها ثلاثة أيّام ، وكان أعيان الموصل قد كاتبوا موسى التركمانيّ ، وهو بحصن كيفا ينوب عن كربوقا فيها ، وسألوه أن يبادر إليهم ليسلّموا إليه البلد ، فسار مجدّا ، فسمع سنقرجه بوصوله ، فظنّ أنّه جاء إليه خدمة له ، فخرج ليستقبله في أهل البلد ، فلمّا تقاربا نزل كلّ واحد منهما لصاحبه عن فرسه ، واعتنقا ، وبكيا على قوام الدولة ، فتسايرا « 1 » . فقال سنقرجه لموسى في جملة حديثه : أنا مقصودي من جميع ما كان لصاحبنا المخدّة ، والمنصب ، والأموال ، والولايات لكم وبحكمكم . فقال موسى : من نحن حتّى يكون لنا مناصب ودسوت ؟ الأمر في هذا إلى السلطان يرتّب فيه من يريد ، ويولّي من يختار . وجرى بينهما محاورات ، فجذب سنقرجه سيفه وضربه صفحا على رأسه فجرحه ، فألقى موسى نفسه إلى الأرض ، وجذب سنقرجه فألقاه إلى الأرض ، وكان مع موسى ولد منصور بن مروان الّذي كان أبوه صاحب ديار بكر ، فجذب سكّينا وضرب بها رأس سنقرجه فأبانه ، ودخل موسى البلد ، وخلع على أصحاب سنقرجه ، وطيّب نفوسهم فصارت الولاية له . ولمّا سمع شمس الدولة جكرمش ، صاحب جزيرة ابن عمر ، الخبر
--> ( 1 ) p . c . mo .