ابن الأثير
340
الكامل في التاريخ
وراسلهم ، ووعدهم ، وهم لا يجيبونه « 1 » . واتّفقت العامّة مع الجند ، وشتموه أقبح شتم ، فلمّا أيس منهم عاد إلى البصرة ، وساروا بإزائه من الجانب الآخر ، فوصل إلى العمر ، وعبّر طائفة من أصحابه فوق البلد ، وهو يظنّ أنّ البلد خال [ 1 ] ، وأنّ الناس قد خرجوا منه ، لمّا رأى كثرة من بإزائه ، فيوقع الحريق في البلد ، فإذا رجع الأتراك عاد هو من ورائهم ، فكان ظنّه خائبا لأنّ العامّة كانوا على دجلة ، أوّلهم في البلد ، وآخرهم مع الأتراك بإزائه « 2 » . فلمّا عبر أصحابه عاد الأتراك عليهم ، ومعهم العامّة ، فقتلوا منهم ثلاثين رجلا ، وأسروا خلقا كثيرا ، وألقى الباقون أنفسهم في الماء ، فأتاه من ذلك مصيبة لم يظنّها ، وصار « 3 » أعيان أصحابه مأسورين ، وعاد إلى البصرة ، وكان عوده من سعادته ، فإنّه كان قد قصد الأمير أبو سعد محمّد بن مضر بن محمود « 4 » البصرة ذلك الوقت « 5 » ، وله أعمال واسعة ، منها : نصف عمان ، وجنّابة ، وسيراف ، وجزيرة بني نفيس . وكان سبب قصده إيّاها أنّه كان قد صار مع إسماعيل إنسان يعرف بجعفرك ، وآخر اسمه زنجويه ، والثالث بأبي الفضل الأبليّ ، فأطمعوه في أن يعمل مراكب يرسل فيها مقاتلة في البحر إلى أبي سعد هذا وغيره ، فعمل نيّفا وعشرين قطعة ، فلمّا علم أبو سعد الحال أرسل جماعة كثيرة من أصحابه في نحو خمسين قطعة ، فأتوا إلى دجلة البصرة ، وذلك في السنة الخالية ، فأقاموا
--> [ 1 ] خاليا . ( 1 ) لعله يخشونه . gramni . ata يحسرونه . b . a ( 2 ) فتوقع الحريق في البلد . dda . b . te . a . ( 3 ) وعاد . b . a . ( 4 ) محمويه . p . c . ( 5 ) p . c . mo .