ابن الأثير
333
الكامل في التاريخ
ومضى معظمهم نحو طبرستان ، ولم يقتل في هذا المصافّ غير رجل واحد قتل صبرا . ومضى قطعة من المنهزمين نحو قزوين ، ونهبت خزائن محمّد ، ومضى في نفر يسير إلى أصبهان ، وحمل هو علمه بيده ليتبعه أصحابه ، وسار في طلبه الأمير البكي بن برسق « 1 » ، والأمير أياز إلى قمّ ، وتتبّع السلطان بركيارق أصحاب أخيه محمّد ، وأخذ أموالهم . ذكر حصار السلطان محمّد بأصبهان لمّا انهزم السلطان محمّد من الوقعة التي ذكرناها بالريّ ، مضى إلى أصبهان في سبعين فارسا ، والبلد في حكمه ، وفيه نائبة ، ومعه من الأمراء الأمير ينّال ، وغيره من الأمراء « 2 » ، ودخل المدينة في ربيع الأوّل ، وأمر بتجديد ما تشعّث من السور ، وهذا السور هو الّذي بناه علاء الدولة بن كاكويه سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، عند خوفه من طغرلبك ، وأمر محمّد بتعميق الخندق حتّى صعد الماء فيه ، وسلّم إلى كلّ أمير بابا ، وكان معه في البلد ألف ومائة فارس وخمس مائة راجل ، ونصب المجانيق . ولمّا علم السلطان بركيارق بمسير أخيه محمّد إلى أصبهان سار يتبعه ، فوصلها « 3 » في جمادى الأولى ، وعساكره كثيرة ، تزيد على خمسة عشر ألف فارس ، ومعها مائة ألف من الحواشي ، وأقام يحاصر البلد ، وضيّق عليه . وكان السلطان محمّد يدور كلّ ليلة على سور البلد ثلاث دفعات ، فلمّا زاد
--> ( 1 ) برشق . a ( 2 ) b . mo . ( 3 ) فوصل إليها . b . a .