ابن الأثير

334

الكامل في التاريخ

الأمر في الحصار ، أخرج الضعفاء والفقراء من البلد ، حتّى خلت المحالّ ، وعدمت الأقوات ، وأكل الناس الخيل ، والجمال ، وغير ذلك ، وقلّت الأموال ، فاضطرّ السلطان محمّد إلى أن يستقرض من أعيان البلد ، فأخذ مالا عظيما ، ثم عاود الجند الطلب ، فقسّط على أهل البلد شيئا آخر ، وأخذه منهم بالشدّة والعنف ، فلم تزل الأسعار تغلو ، حتّى بلغ عشرة أمنان [ 1 ] من الحنطة بدينار ، وأربعة أرطال لحما بدينار ، وكلّ مائة رطل تبنا بأربعة دنانير ، ورخصت الأمتعة وهانت لعدم الطالب . وكانت الأسعار ، في عسكر بركيارق ، رخيصة ، فبقي الحصار على البلد إلى عاشر ذي الحجّة ، فلمّا رأى السلطان محمّد أنّه لا قدرة له على الدفع عن البلد ، وكلّما جاء أمره يضعف ، قوّى عزمه « 1 » على مفارقته وقصد جهة أخرى ، يجمع فيها العساكر ، ويعود يدفع الخصم عن الحصار ، فسار عن البلد في مائة وخمسين فارسا ، ومعه الأمير ينّال ، واستخلف بالبلد جماعة من الأمراء الكبار في باقي العسكر ، فلمّا فارق العسكر والبلد لم يكن في دوابّهم ما يدوم على السير « 2 » ، لقلّة [ 2 ] العلف في الحصار ، فنزل على ستّة فراسخ . فلمّا سمع بركيارق بمسيره سيّر وراءه الأمير أياز في عسكر كثير ، وأمره بالجد في السّير في طلبه ، فقيل : إنّ محمّدا سبقهم ، فلم يدركوه ، فرجعوا ، وقيل : بل أدركوه ، فأرسل إلى الأمير أياز يقول : أنت تعلم أنّني « 3 » لي في رقبتك عهود وأيمان ما نقضت ، ولم يكن منّي إليك ما تبالغ في أذاي . فعاد عنه ، وأرسل له خيلا ، وأخذ علمه ، والجتر ، وثلاثة أحمال دنانير ،

--> [ 1 ] أمنا . [ 2 ] لعلة . ( 1 ) أمره . p . c . ( 2 ) يدفع . p . c . ( 3 ) أن . b . p . c .