ابن الأثير

299

الكامل في التاريخ

الدولة بن جهير ، فسار من العسكر ، وسمع عميد الدولة الخبر ، فأمر أصبهبذ صباوة بن خمارتكين بالخروج إلى طريق الأعزّ وقتله . وكان أصبهبذ قد حضر الحرب مع بركيارق ، ولمّا انهزم العسكر قصد بغداذ ، فخرج إلى طريق الأعزّ أبي المحاسن ، فلقيه قريبا من بعقوبا ، فأوقع بمن معه ، والتجأ الأعزّ إلى القرية واحتمى . فلمّا رأى أصبهبذ صباوة ذلك أرسل إليه يقول له : إنّك وزير السلطان بركيارق ، وأنا مملوكه ، فإن كنت على خدمته فأخرج إلينا حتّى نسير إلى بغداذ ونقيم الخطبة للسلطان ، وأنت الصاحب الّذي لا يخالف « 1 » ، وإن لم تجب إلى هذا ، فما بيننا غير السيف . فأجابه الأعزّ إلى ذلك ، واجتمعا ، فعرّفه صباوة الّذي أمره به عميد الدولة من قتله . وباتا تلك الليلة ، وأرسل الأعزّ إلى الأمير إيلغازي بن أرتق ، وكان قد ورد في صحبته ، وفارقه نحو الراذان ، فحضر في الليل ، فانقطع حينئذ أمل صباوة منه ، وفارقه . وسار الأعزّ إلى بغداذ وخاطب في عزل عميد الدولة ، فعزل في رمضان ، وأخذ من ماله خمسة وعشرون ألف دينار ، وقبض عليه وعلى إخوته ، وبقي معزولا إلى سادس عشر شوّال ، فتوفّي محبوسا في دار الخلافة ، ومولده في المحرّم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وكان عاقلا ، كريما ، حليما ، إلّا أنّه كان عظيم الكبر ، يكاد يعدّ كلامه عدّا ، وكان إذا كلّم إنسانا كلمات يسيرة هنّئ ذلك الرجل بكلامه .

--> ( 1 ) تخالف . a .