ابن الأثير

273

الكامل في التاريخ

من عندي أيضا ، فإن فتحوا البلاد كانت لهم ، وصارت المئونة لهم من صقلّيّة ، وينقطع عنّي ما يصل من المال من ثمن الغلّات كلّ سنة ، وإن لم يفلحوا رجعوا إلى بلادي ، وتأذّيت بهم ، ويقول تميم غدرت بي ، ونقضت عهدي ، وتنقطع الوصلة والأسفار بيننا ، وبلاد إفريقية باقية لنا ، متى وجدنا قوّة أخذناها . وأحضر رسوله ، وقال له : إذا عزمتم على جهاد المسلمين ، فأفضل ذلك « 1 » فتح بيت المقدس ، تخلّصونه من أيديهم ويكون لكم الفخر ، وأمّا إفريقية فبيني وبين أهلها أيمان وعهود . فتجهّزوا ، وخرجوا إلى الشام ، وقيل : إنّ أصحاب مصر من العلويّين ، لمّا رأوا قوّة الدولة السلجوقيّة ، وتمكّنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزّة ، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم ، ودخول أقسيس إلى مصر وحصرها ، خافوا [ 1 ] ، وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه ، ويكونوا بينهم وبين المسلمين ، واللَّه أعلم « 2 » . فلمّا عزم الفرنج على قصد الشام ، ساروا إلى القسطنطينيّة ليعبروا المجاز إلى بلاد المسلمين ، ويسيروا في البرّ ، فيكون أسهل عليهم ، فلمّا وصلوا إليها منعهم ملك الروم من الاجتياز ببلاده ، وقال : لا أمكّنكم من العبور إلى بلاد الإسلام حتّى تحلفوا [ 2 ] لي أنّكم تسلّمون إليّ أنطاكية ، وكان قصده [ أن ] يحثّهم على الخروج إلى بلاد الإسلام ، ظنّا منه أنّهم [ 3 ] أتراك لا يبقون منهم أحدا ، لما رأى من صرامتهم وملكهم البلاد .

--> [ 1 ] فخافوا ، [ 2 ] تحلفون . [ 3 ] أن . ( 1 ) فافصد بذلك . b . ( 2 ) b . mo .