ابن الأثير
274
الكامل في التاريخ
فأجابوه إلى ذلك ، وعبروا الخليج عند القسطنطينيّة سنة تسعين [ وأربعمائة ] ، ووصلوا إلى بلاد قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش ، وهي قونية وغيرها ، فلمّا وصلوا إليها لقيهم قلج أرسلان في جموعه ، ومنعهم ، فقاتلوه فهزموه في رجب سنة تسعين [ وأربعمائة ] ، واجتازوا في بلاده إلى بلاد ابن الأرمنيّ ، فسلكوها ، وخرجوا إلى أنطاكية فحصروها . ولمّا سمع صاحبها باغي « 1 » سيان بتوجّههم إليها ، خاف من النصارى الذين بها ، فأخرج المسلمين من أهلها ، ليس معهم غيرهم ، وأمرهم بحفر الخندق ، ثم أخرج من الغد النصارى لعمل الخندق أيضا ، ليس معهم مسلم ، فعملوا فيه إلى العصر ، فلمّا أرادوا دخول البلد منعهم ، وقال لهم : أنطاكية لكم تهبونها [ 1 ] لي حتّى انظر ما يكون منّا ومن الفرنج ، فقالوا له : من يحفظ أبناءنا ونساءنا ؟ فقال : أنا أخلفكم فيهم ، فأمسكوا ، وأقاموا في عسكر الفرنج ، فحصروها تسعة أشهر ، وظهر من شجاعة باغي سيان ، وجودة رأيه ، وحزمه ، واحتياطه ما لم يشاهد من غيره ، فهلك أكثر الفرنج موتا ، ولو بقوا على كثرتهم التي خرجوا فيها لطبّقوا بلاد الإسلام « 2 » ، وحفظ باغي سيان أهل نصارى أنطاكية الذين أخرجهم ، وكفّ الأيدي المتطرّقة إليهم . فلمّا طال مقام الفرنج على أنطاكية راسلوا أحد المستحفظين للأبراج ، وهو زرّاد يعرف بروزبه ، وبذلوا له مالا وأقطاعا ، وكان يتولّى حفظ برج يلي الوادي ، وهو مبنيّ على شبّاك في الوادي ، فلمّا تقرّر الأمر بينهم وبين هذا الملعون الزرّاد ، جاءوا إلى الشبّاك ففتحوه ودخلوا منه ، وصعد جماعة كثيرة بالحبال ، فلمّا زادت عدّتهم على خمسمائة ضربوا البوق ، وذلك
--> [ 1 ] تهبوها . ( 1 ) ياغي . p . c . ( 2 ) b . mo .