ابن الأثير

272

الكامل في التاريخ

491 ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ذكر ملك الفرنج مدينة أنطاكية كان ابتداء ظهور دولة الفرنج ، واشتداد أمرهم ، وخروجهم إلى بلاد الإسلام ، واستيلائهم على بعضها ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، فملكوا مدينة طليطلة وغيرها من بلاد الأندلس ، وقد تقدّم ذكر ذلك . ثم قصدوا سنة أربع وثمانين وأربعمائة جزيرة صقلّيّة وملكوها ، وقد ذكرته أيضا ، وتطرّقوا إلى أطراف إفريقية ، فملكوا منها شيئا وأخذ منهم ، ثم ملكوا غيره على ما تراه . فلمّا كان سنة تسعين وأربعمائة خرجوا إلى بلاد الشام ، وكان سبب خروجهم أنّ ملكهم بردويل جمع جمعا كثيرا من الفرنج ، وكان نسيب رجار الفرنجيّ الّذي ملك صقلّيّة ، فأرسل إلى رجار يقول له : قد جمعت جمعا كثيرا ، وأنا واصل إليك ، وسائر من عندك إلى إفريقية أفتحها ، وأكون مجاورا لك . فجمع رجار أصحابه ، واستشارهم في ذلك ، وقالوا : وحقّ الإنجيل هذا جيّد لنا ولهم ، وتصبح البلاد بلاد النصرانيّة . فرفع رجله وحبق حبقة عظيمة « 1 » وقال : وحقّ ديني ، هذه خير من كلامكم ! قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : إذا وصلوا إليّ أحتاج إلى كلفة كثيرة ، ومراكب تحملهم إلى إفريقية ، وعساكر

--> ( 1 ) قوية . b