ابن الأثير

243

الكامل في التاريخ

وسمع تميم ، فجرّد إليها جندا ، فلمّا علم المثنّى ومن معه أنّهم لا طاقة لهم بها ساروا عنها إلى المهديّة ، فنزلوا عليها وقاتلوها ، وكان الّذي يتولّى القتال في المهديّة يحيى بن تميم ، وظهرت منه شهامة ، وشجاعة ، وحزم ، وحسن تدبير ، فلم يبلغ أولئك منها غرضا ، فعادوا خائبين ، وقد تلف ما كان مع المثنّى من مال وغيره ، وعظم أمر يحيى ، وصار وهو المشار إليه . ذكر قتل أحمد خان صاحب سمرقند « 1 » في هذه السنة ، في المحرّم ، قتل أحمد خان ، صاحب سمرقند ، وكان قد كرهه عسكره واتّهموه بفساد الاعتقاد ، وقالوا : هو زنديق [ 1 ] . وكان سبب ذلك أنّ السلطان ملك شاه ، لمّا فتح سمرقند وأسر أحمد خان هذا ، قد وكّل به جماعة من الديلم ، فحسّنوا له معتقدهم ، وأخرجوه إلى الإباحة ، فلمّا عاد إلى سمرقند كان يظهر منه أشياء تدلّ على انحلاله من الدين ، فلمّا كرهه أصحابه ، وعزموا على قتله ، قالوا لمستحفظ قلعة كاسان ، وهو طغرل ينّال بك ، ليظهر العصيان ليسير أحمد خان معهم من سمرقند إلى قتاله ، فيتمكّنوا من قتله ، فعصى طغرل ينّال بك ، فسار أحمد خان والعسكر إلى قتاله ، فلمّا نازل القلعة تمكّن العسكر منه ، وقبضوا عليه ، وعادوا إلى سمرقند ، وأحضروا القضاة والفقهاء ، وأقاموا خصوما ادعوا عليه الزندقة ، فجحد ، فشهد عليه

--> [ 1 ] زندق . ( 1 ) . BnitseedtupaccoH